موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
ويحثّ الناس على التدبّر بآياته: «كِتَـبٌ أَنزَلْنَـهُ إِلَيْكَ مُبَـرَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَـتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . [١] كما يعود لتأنيب من لا يتدبّر به، وينعته بقوله: «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» . [٢] والتساؤل الذي ينبلج من ثنايا هذه النصوص الكريمة، هو: كيف يكون هذا الكلام الذي يسمّى «بياناً» غير مفهوم للناس؟ وكيف تجوز دعوتهم إلى التدبّر به وتوبيخ من يتخلّف عن ذلك، وهو غير مفهوم لهم؟ ثانياً: إنّ الزعم بأنّ القرآن الكريم مبهم يتعارض مع كونه معجزاً، فإنّما يكون الكلام معجزاً قادراً على إثبات ارتباط من جاء به باللّه سبحانه، إذا كان قابلاً للفهم ممّن له معرفة بلغة ذلك الكلام. أمّا الكلام الذي يستعصي إدراكه على عامّة الناس، فلا أثر فيه للمعجزة ولا يصبح دليلاً لإثبات النبوّة. ثالثاً: عرض السنّة على القرآن، هو أحد المعايير لتمييز الحديث الصحيح عن غير الصحيح، وفاقاً لما جاء في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه و آله : إنَّ عَلى كُلِّ حَقِّ حَقيقَةً، وعَلى كُلِّ صَوابٍ نوراً؛ فَما وافَقَ كِتابَ اللّه ِ فَخُذوهُ، وما خالَفَ كِتابَ اللّه ِ فَدَعوهُ. [٣] من البديهي أنّ نصب القرآن معياراً لتمييز السنّة الصحيحة عن غيرها، إنّما يرتكز على قاعدة تفيد بإمكان بلوغ معانيه وحجّية ظواهره، وإلاّ إذا كان الشيء نفسه
[١] ص: ٢٩ .[٢] محمّد: ٢٤ .[٣] الكافي: ج ١ ص ٦٩ ح ١ عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص ٤٤٩ ح ٦٠٨ ، المحاسن: ج ١ ص ٣٥٤ ح ٧٤٩ كلاهما عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٤٤ .