موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦
بعبارة أوضح، إنّ المفسّر إنّما يعبّر عن معنى الآية ومقصدها في التفسير، لا عن رأيه ومنظاره الخاصّ . وبذا فإنّ المقصود من حرمة التفسير بالرأي، هو تحميل الآراء المبتنية على الحدس والظنّ والاستحسان على القرآن ، وهذا لا يشمل حمل ألفاظ القرآن على معانيها اللغوية والعرفية الواضحة. [١] يؤيّد هذا الادّعاء ويعزّزه الأحاديث التي يعلّم فيها أهل البيت عليهم السلام أصحابهم منهاج استخراج أحكام الإسلام واستنباطها من القرآن، على ما تجسّده رواية عبد الأعلى التي يقول فيها : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : عَثَرتُ فَانقَطَعَ ظُفري فَجَعَلتُ عَلى إصبَعي مَرارَةً، فَكَيفَ أصنَعُ بِالوُضوءِ؟ قالَ: يُعرَفُ هذا وأشباهُهُ مِن كِتابِ اللّه ِ عز و جل : «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢] ، اِمسَح عَلَيهِ. [٣]
نقد الدليل الثاني: اختصاص أهل البيت بفهم معارف القرآن
لا ريب في أنّ لمعارف القرآن مراتب، الإحاطة بها كاملة هو ممّا يختصّ به أهل البيت عليهم السلام . [٤] بيد أنّ هذا لا يعني أنّ معارف القرآن أرفع من فهم عامّة الناس مطلقاً ، وأنّه لا يجوز للعلماء والباحثين في المعرفة الدينية العودة إلى نصّ القرآن؛ وذلك: أولاً: إنّ القرآن الكريم نفسه، يسجّل صراحة: «هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ» . [٥]
[١] لمزيد من الإيضاح راجع : كتاب «فرائد الاُصول» / الأمارات المعتبرة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة .[٢] الحجّ : ٧٨ .[٣] الكافي: ج ٣ ص ٣٣ ح ٤ ، تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٣٦٣ ح ١٠٩٧ ، بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٧٧ ح ٣٢ .[٤] راجع : ص ٣٧ (معرفة حقائق القرآن) .[٥] آل عمران: ١٣٨ .