موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
قالَ: أخبِرني عَن قَولِ اللّه ِ عز و جل في سَبَاً «وَ قَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَ أَيَّامًا ءَامِنِينَ » . [١] فَقالَ قَتادَةُ: ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ كانَ آمِناً، حَتّى يَرجِعَ إلى أهلِهِ. فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : نَشَدتُكَ اللّه َ يا قَتادَةُ، هَل تَعلَمُ أنَّهُ قَد يَخرُجُ الرَّجُلُ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ، فَيُقطَعُ عَلَيهِ الطَّريقُ فَتَذهَبُ نَفَقَتُهُ، ويُضرَبُ مَعَ ذلِكَ ضَربَةً فيهَا اجتِياحُهُ ؟ [٢] قالَ قَتادَةُ: اللّهُمَّ، نَعَم. فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَيحَكَ يا قَتادَةُ ! إن كُنتَ إنَّما فَسَّرتَ القُرآنَ مِن تِلقاءِ نَفسِكَ فَقَد هَلَكتَ وأَهلَكتَ، وإن كُنتَ قَد أخَذتَهُ مِن الرِّجالِ فَقَد هَلَكتَ وأهلَكتَ. وَيحَكَ يا قَتادَةُ! ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يَرومُ هذَا البَيتَ عارِفاً بِحَقِّنا يَهوانا قَلبُهُ، كَما قالَ اللّه ُ عز و جل : «فَاجْعَلْ أَفْـئدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ» [٣] ولَم يَعنِ البيت فَيقولُ: إلَيهِ؛ فَنَحنُ وَاللّه ِ دَعوَةُ إبراهيمَ عليه السلام الَّتي مَن هَوانا قَلبُهُ قُبِلَت حَجَّتُهُ وإلاّ فَلا. يا قَتادَةُ، فَإِذا كانَ كَذلِكَ كانَ آمِناً مِن عَذابِ جَهَنَّمَ يَومَ القِيامَةِ. قالَ قَتادَةُ: لا جَرَمَ [٤] ، وَاللّه ِ لا فَسَّرتُها إِلاّ هكَذا. فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَيحَكَ يا قَتادَةُ! إنَّما يَعرِفُ القُرآنَ مَن خوطِبَ بِهِ. [٥]
[١] سبأ : ١٨ .[٢] الجَوحُ : الإهلاك والاستئصال ، كالإجاحة والاجتياح (القاموس المحيط: ج ١ ص ٢١٩ «جوح») .[٣] إبراهيم : ٣٧.[٤] لا جَرَمَ : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة «لابدّ» و «لامحالة» ، فجرت على ذلك وكثُرت حتّى تحوّلت إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة «حقّا» (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٨٦ «جرم») .[٥] الكافي: ج ٨ ص ٣١١ ح ٤٨٥ ، بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٢٣٧ ح ٦ .