موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥
علي هذا الأساس ندرك بوضوح من الآية موضوع البحث أنّ الأجل المُطلق الّذي سُمّي في الروايات بالأجل الموقوف، قابل للتغيير و الزيادة و النقصان، و الأجل المُسمّي غير قابل للتغيير. إنّ الروايات الّتي لاحظناها تؤيّد هذا الإستنباط من الآية، و لكنّ هناك رواية رويت عن الإمام الصادق عليه السلام وردت في تفسير القمّي تخالف ظاهر الآية و كذلك تفسير الروايات السابقة لها، و هذا هو نصّها: الأجلُ المقتضيُّ هوَ المحتومُ الّذي قضاهُ الله و حَتَمَهُ، و المسمّي هو الّذي فيه البداء، يقدّم ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء، و المحتوم ليس فيه تقديمٌ و لا تأخيرٌ [١] و يبدو-استناداً إلي ما ذُكر- أنّ ظاهر هذه الرواية لا يمكن قبوله. [٢]
٣ . آجال الاُمم
من النقاط الاُخرى التي عرض لها القرآن الكريم في تناوله للموضوع، أنّ قانون الأجل والحياة والموت لا يختصّ بأفراد النوع الإنساني، بل يمتدّ وهو يستوعب الأقوام والمجتمعات والاُمم ويضمّها جميعا في مداه: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ » . للمجتمع الإنساني ضربان من الأجل كالإنسان تماما، أحدهما الأجل الموقوف ، والآخر الأجل المحتوم ، فإذا ما انحرف المجتمع وتنكّب عن الصراط السويّ فستجرّه تبعات انحرافه للسقوط في هوّة الأجل الموقوف، أمّا إذا ما استقام والتزم الحركة بالاتّجاه الصحيح فستدوم حياته حتّى استيفائه لأجله المحتوم.
[١] راجع: ص١٣٥ ح٥٨٤٤[٢] جدير بالذكر أنّ للعلّامة المجلسي بياناَ للتوفيق بين هذا البحث و الأحاديث الاُخري، للإطلاع عليه راجع بحار الانوار: ج٥ص١٤٠.