موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
٢ / ٣
سيرَةُ الإِمامِ عَليٍّ في مُواجَهَةِ المُستَأثِرينَ
١٠٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ لَمّا وَلاّهُ ع: ثُمَّ إنَّ لِلوالي خاصَّةً وبِطانَةً ، فيهِمُ استِئثارٌ وتَطاوُلٌ وقِلَّةُ إنصافٍ في مُعامَلَةٍ. فَاحسِم [١] مادَّةَ أُولئِكَ بِقَطعِ أسبابِ تِلكَ الأَحوالِ. ولا تُقطِعَنَّ لِأَحَدٍ من حاشِيَتِكَ وحامَّتِكَ قَطيعَةً ، ولا يَطمَعَنَّ مِنكَ فِي اعتِقادِ عُقدَةٍ [٢] تَضُرُّ بِمَن يَليها مِنَ النّاسِ ، في شِربٍ أَو عَمَلٍ مُشتَرَكٍ ، يَحمِلونَ مَؤونَتَهُ عَلى غَيرِهِم ، فَيَكونَ مَهنَأُ ذلِكَ لَهُم دونَكَ ، وعَيبُهُ عَلَيكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . وألزِمِ الحَقَّ مَن لَزِمَهُ مِنَ القَريبِ وَالبَعيدِ ، وكُن في ذلِكَ صابِرا محُتَسِبا واقِعا ذلِكَ مِن قَرابَتِكَ وخاصَّتِكَ (خَواصِّكَ) حَيثُ وَقَعَ ، وَابتَغِ عاقِبَتَهُ بِما يَثقُلُ عَلَيكَ مِنهُ ؛ فَإِنَّ مَغَبَّةَ [٣] ذلِكَ مَحمودَةٌ. [٤]
١٠٩.عنه عليه السلام ـ في ذِكرِ مايَنبَغي لِلوالي أن يَعمَلَ بِهِ ـ: تَخَيَّر حُجّابَكَ وأقصِ مِنهُم كُلَّ ذي أثَرَةٍ عَلَى النّاسِ وتَطاوُلٍ وقِلَّةِ إنصافٍ ، ولا تُقطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِن أهلِكَ ولا مِن حَشَمِكَ ضَيعَةً ، ولا تَأذَن لَهُم فِي اتِّخاذِها إذا كانَ يَضُرُّ فيها بِمَن يَليهِ مِنَ النّاسِ. [٥]
[١] حَسَمَه فانحَسَم: قَطَعه فانقطع (القاموس المحيط: ج ٤ ص ٩٦ «حسم») .[٢] اعتقَدَ ضَيعةً ومالاً : اقتناهما . والعُقدة ـ بالضمّ ـ الضيعة والعَقار الذي اعتقده صاحبه مُلكا (القاموس المحيط : ج١ ص ٢١٦ «عقد») .[٣] غِبُّ الأمر ومَغَبّته : عاقبته وآخره (لسان العرب : ج ١ ص ٦٣٤ «غبب») .[٤] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ١٢٣ ، تحف العقول : ص ١٤٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٦٠٩ ح ٧٤٤ .[٥] دعائم الإسلام : ج ١ ص ٣٦٧ .