موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
٩٦.عنه عليه السلام ـ في الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: الاِستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاِختِلافَ ، وَالاِختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ. [١]
٩٧.وقعة صفّين عن عبد اللّه بن كَردَم بن مَرثَد : لَمّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام [ إلَى العِراقِ ]حَشَرَ أهلَ السَّوادِ ، فَلَمَّا اجتَمَعوا أذِنَ لَهُم ، فَلَمّا رَأى كَثرَتَهُم قالَ : إنّي لا اُطيقُ كَلامَكُم ولاأفقَهُ عَنكُم، فَأَسنِدوا أمرَكُم إلى أرضاكُم فيأنفُسِكُم وأعَمِّهِ نَصيحَةً لَكُم. قالوا : نَرسا ؛ ما رَضِيَ فَقَد رَضيناهُ ، وما سَخِطَ فَقَد سَخِطناهُ. فَتَقَدَّمَ فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ : أخبِرني عَن مُلوكِ فارِسَ كَم كانوا؟ قالَ : كانَت مُلوكُهُم في هذِهِ المَملَكَةِ الآخِرَةِ اثنَينِ وثَلاثينَ مَلِكا. قالَ : فَكَيفَ كانَت سيرَتُهُم؟ قالَ : مازالَت سيرَتُهُم في عُظمِ [٢] أمرِهِم واحِدَةً ، حَتّى مَلَكَنا كَسرَى بن هُرمُزَ ، فَاستَأثَرَ بِالمالِ وَالأَعمالِ ، وخالَفَ أوَّلينا ، وأَخرَبَ الَّذي لِلنّاسِ وعَمَّرَ الَّذي لَهُ ، وَاستَخَفَّ بِالنّاسِ ، فَأَوغَرَ [٣] نُفوسَ فارِسَ ، حَتّى ثاروا عَلَيهِ فَقَتَلوهُ ، فَاُرمِلَت نِساؤُهُ ويُتِّمَ أولادُهُ. فَقالَ : يا نَرسا ، إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ الخَلقَ بِالحَقِّ ، ولا يَرضى مِن أحَدٍ إلاّ
[١] شرح نهج البلاغة : ج ٢٠ ص ٣٤٥ ح ٩٦١ .[٢] عُظم الأمر ـ بالضَّمّ والفتح ـ : معظمه وأكثره (تاج العروس : ج ١٧ ص ٤٨٨ «عظم»).[٣] يقال : في صَدْرِه عَلَيّ وَغْرٌ: أي ضِغْنٌ وعَداوةٌ وتَوَقّدٌ من الغَيظ. وقد أوغَرْتُ صَدْرَه على فلان: أي أحمَيتُهُ من الغَيظ (الصحاح: ج ٢ ص ٨٤٦ «وغر») .