موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
وبالرغم من أنّ هذه النظرية لم تحظ خلال تاريخ الإسلام بالمقوّمات التي تضمن لها الديمومة حتّى في أوساط أهل السنّة أنفسهم، إلاّ أنّها ظفرت بمن يؤيّدها ويرفع عقيرته في الدفاع عنها في العقود المتأخّرة. {-٤-}
نقد النظرية الاُولى
لا يحتاج إثبات بطلان هذه النظرية إلى عب ءٍ برهاني كبير، فمع قليل من التأمّل في محتواها وأطرافها يتّضح أنّها كانت تستند إلى تسويغات سياسية، أكثر ممّا ترتكز إلى قواعد علمية ومقوّمات دينية. لكن مع ذلك كلّه، فإنّ الأدلّة التالية تكشف بطلان هذه النظرية وسقمها:
١ . الاجتهاد في مقابل النصّ القرآني
إنّ الرؤية التي تذهب إلى عدم الحاجة في معرفة القرآن إلى السنّة ، تتنافى مع الآيات التي تتحدّث عن النبيّ بوصفه مبيّناً للوحي ومفسّراً له، كما تتعارض أيضاً مع تلك الآيات التي تنصّ على أنّ طاعة النبيّ واجبة كطاعة اللّه سبحانه. أمّا الآيات التي تؤكّد أنّ القرآن مبيّن في نفسه وكونه تبياناً لكلّ شيء، مثل قوله: «لَقَدْ أَنزَلْنَا ءَايَـتٍ مُّبَيِّنَـتٍ» . [٢]
[١] صحيح البخاري : ج ٥ ص ٢١٤٦ ح ٥٣٤٥ و ج ٦ ص ٢٦٨٠ ح ٦٩٣٢ ، مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٧١٩ ح ٣١١١ ؛ الأمالي للمفيد : ص ٣٦ ح ٣ ، بحارالأنوار : ج ٢٢ ص ٤٧٤ ح ٢٢ . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ٢ ص ٣٨٧ (القسم الثالث / غاية جهد النبيّ في تعيين الوليّ) .[٢] تذكرة الحفّاظ : ج ١ ص ٢ نقلاً عن مراسيل ابن أبي مليكة .[٣] الاُمّ : ج ٧ ص ٢٧٣ .[٤] في عام ١٩٠٦ م تعرّض الدكتور محمّد توفيق صدقي لهذا الموضوع في مقالة له بعنوان «الإسلام هو القرآن وحده» (مجلّة المنار / المجلّد التاسع ص ٥١٥ ، وتراجع أيضا المقالات التي كتبت نقدا على هذا الرأي والتي جاءت في الصفحات : ٦١٠ ، ٦٩٩ ، ٩٠٦) . وقد تبلورت عقيب ذلك جماعة في الهند والباكستان باسم «القرآنيّون» ، راجع في هذا المجال : القرآنيّون وشبهاتهم حول السنّة لخادم إحسان إلهي بخش ، مكتبة الصدّيق ، مكّة المكرّمة ، الطبعة الثانية / ٢٠٠٠ م . تدوين السنّة النبويّة للدكتور محمّد بن مطر الزهراني : ص ٤٦ ـ ٦٤ . دفاع عن القرآن الكريم للسيّد محمّد رضا الجلالي : ص ١٧ ـ ٢٦ .[٥] النور : ٤٦ .[٦] آل عمران : ١٣٨.[٧] النحل: ٨٩ .[٨] راجع : ص ٣١ (مراتب معرفة القرآن) .