موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
وتنبّأ به إذ ابتُلي هؤلاء بالاستئثار، ونزل بالإسلام والمسلمين ما نزل بهما في وقائع التاريخ الفجيع !
٥ . تقويم أحاديث الصبر على الاستئثار
تضمّن الفصل الرابع من هذا القسم أحاديث أخبر فيها النبيّ صلى الله عليه و آله عن وقوع آفة الاستئثار وظهورها في الاُمّة الإسلامية، وقد نَسبت هذه الأحاديث إلى النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه أمر الناس أن يصبروا لما يصيبهم من أثَرَة الاُمراء وأنّه لا يحقّ لهم الاعتراض على استبداد هؤلاء الحكّام وأثَرتهم، وإنّما عليهم الإذعان والصبر حتّى يوم القيامة! ما توفّرنا على ذكره في هذا الفصل لا يزيد على أنّه نموذج لهذا النمط من الروايات فحسب، ومن يروم الاطّلاع على كلّ ما جاء بهذا الشأن فبمقدوره أن يراجعها في المصادر التي أشرنا إليها في الهوامش. إنّ عملية تحليل هذه الأحاديث ونقدها وتقويمها تتطلّب المكوث عند نقاط كثيرة جديرة بالبحث والتأمّل، الأمر الذي يجعل عملية التقويم الكامل والاستيفاء النقدي الشامل لهذه الأحاديث رهنا بفرصة سانحة لا مجال لها هنا [١] ، وإنّما نكتفي هنا بالإشارة إلى عدد من النقاط المهمّة نذكرها كما يلي:
أ ـ فصل الدين عن السياسة
ممّا لا ريب فيه أنّ مقتضى الإذعان إلى الأحاديث التي تأمر المسلمين بالصبر على أثرة الحكّام والتسليم لظلمهم والانقياد لما يبرز منهم من استغلال وتغييب للعدالة، هو فصل الدين عن السياسة ، لهذا تجد أنّ المحدّثين والفقهاء والذين آمنوا بهذه الأحاديث أفتوا بعدم جواز خروج المسلمين على حكّامهم مهما بلغ هؤلاء
[١] راجع : القيادة في الإسلام : ص ١٣٣ (الفصل الثالث : مؤامرتان خطرتان).