موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥
هذا التعليل هو الذي يفسّر مآلات التيارات المادّية ومصيرها، فمهما كانت العناوين التي ترفعها هذه التيارات والشعارات التي تلوّح بها في مضمار تأمين الحرّيات وضمان حقوق الناس، فإنّ المصير الذي تنتهي إليه عند تسلّم السلطة هو الاستئثار والفردية. على ضوء هذه الحصيلة يمكن القول بأنّ جميع ضروب الاستئثار والفردية التي برزت في التاريخ الإسلامي ممّا كان النبيّ صلى الله عليه و آله قد تنبّأ به وأخبر عن وقوعه؛ قد اكتسبت في مضمونها هوية مادّية ومنحىً مناهضا للدين، برغم شعاراتها الدينية وتواريها خلف اسم الدين.
٣ . خطر الاستئثار
يعدّ الاستئثار من أخطر الخصال التي تفتك بالقيم وتدمّرها، فتبعاته المخرّبة لا تقتصر على انحطاط الأخلاق فحسب، بل تجرّ إلى الفساد الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي سقوط الدول وانهيار الحكومات. نقرأ في الحِكَم المنسوبة للإمام عليّ عليه السلام : الاِستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاِختِلافَ ، وَالاِختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ . [١] تنتهي عملية دراسة تاريخ الإسلام وتحليله على نحو دقيق، وكذلك تقصّي علل انحطاط الاُمّة الإسلامية وعوامل اُفول نجمها إلى أنّ استئثار عدد من الحكّام وأثَرتهم وفرديتهم، أدّى إلى إلحاق أضرار ماحقة بحركة هذا الدين وقلّصت من نفوذه وامتداده.
[١] راجع : ح ٩٦.