موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
على النوع الثاني منه الذي يعني اختصاص النفس والقرابة المقترن بالتجاوز على حقوق الآخرين، على هذا الضوء يتركّز ما سنذكره عن الاستئثار فيما بعد، على الاستئثار المذموم ، وبخاصّة القسم الثاني منه.
٢ . أسباب الاستئثار
تنتهي عملية تحليل ظاهرة الاستئثار وتقصّي جذورها ومعرفة مناشئها بالرُّسوّ على عدد من الأسباب، تقف تماما في الجهة المقابلة للإيثار. وهذه الأسباب، هي: أ ـ الاستخفاف بحقوق الناس. ب ـ الاستخفاف بمكارم الأخلاق. ج ـ الابتلاء بالحرص والبخل والشحّ. بيد أنّ هذا القدر في تحليل مناشئ الظاهرة وأسبابها لا يعدّ كافيا، تماما كما سبق أن ذكرنا ذلك في تحليل مناشئ الإيثار، إذ ينبغي للتحليل أن يتوغّل أكثر ليكشف هذه المرّة عن مناشئ الحرص ولماذا يميل الإنسان إلى عدم الاهتمام بحقوق الناس، والاستخفاف بمكارم الأخلاق ؟ إنّ الأصل العميق الذي ترجع إليه جذور ظاهرة الاستئثار وأسبابه، يتمثّل بالأنانية وغياب الإيمان أو ضعفه، فإذا عجز الإيمان عن استيعاب الغرور والأنانية الذاتية عند الإنسان ولم ينجح بهضمها وتوجيهها ، فمن الطبيعي أن يتمخّض ذلك عن إنسان أناني مغرور، لا يعيش إلاّ ذاته ولا يفكّر سوى بالاستحواذ على كلّ شيء والانفراد به لنفسه وذويه وقرابته ومن يرتبط به، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : مَن مَلَكَ استَأثَرَ. [١]
[١] نهج البلاغة: الحكمة ١٦٠ ، الأمالي للمفيد : ص ١٨٩ ح ١٥ ، الأمالي للطوسي : ص ٢٢٩ ح ٤٠٤ كلاهما عن رفاعة بن موسى عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٣٥٧ ح ٦٢ ؛ شُعب الإيمان: ج ٢ ص ٣١١ ح ١٩١٠ عن أبي وائل عن الإمام عليّ عليه السلام وراجع تحف العقول : ص ٨ والمعجم الكبير: ج ٥ ص ٢٤ ح ٤٤٧٧.