موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
عن هذا الضرب من الاستئثار المحمود قال الإمام الصادق عليه السلام ، أيضا: إنَّ اسمَ اللّه ِ الأَعظَمَ عَلى ثَلاثَةٍ وسَبعينَ حَرفا، وإنَّما كانَ عِندَ آصِفَ مِنها حَرفٌ واحدٌ ... ونَحنُ عِندَنا مِنَ الاِسمِ الأَعظَمِ اثنانِ وسَبعونَ، وحرفٌ واحِدٌ عِندَ اللّه ِ تَعالَى استَأثَرَ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ عِندَهُ. [١] كما يدخل في عداد الاستئثار الممدوح ما يخصّ به الإنسان نفسه أو ذويه وقرابته من أمواله الشخصية، على ما مرّت إليه الإشارة في آداب الإيثار . [٢] على نحو عامّ يمكن الخروج بقاعدة كلّية تفيد بأ نّه كلّما كان اختصاص الإنسان نفسه أو ذويه خاضعا لمعيار الحقّ وقائما على أساس موازين الحكمة والعقل، فإنّ مثل هذا الاستئثار يعدّ استئثارا محمودا.
ب ـ الاستئثار المذموم
هو عبارة عن اختصاص الإنسان نفسه وذويه وقرابته وانفراده باُمور تأتي مخالفة لموازين المنطق والعقل والفطرة ، وهذا الضرب من الاستئثار ينقسم بدوره إلى قسمين، هما: الأوّل : الاستئثار الذي لا يعدّ تجاوزا في حقوق الآخرين، وإنّما يتمثّل في أنّه ممارسة مناهضة للإيثار كقيمة أخلاقية وحسب. الثّاني : الاستئثار الذي يتخطّى حدود مناهضة الدائرة الأخلاقية، ليمثّل بالإضافة إلى ذلك تجاوزا في حقوق الآخرين. تتركّز أحاديث هذا القسم ورواياته على الاستئثار المذموم، وإنّ أغلبها ينصبّ
[١] الكافي: ج ١ ص ٢٣٠ ح ١ ، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٠٣ كلاهما عن جابر ، دلائل الإمامة : ص ٤١٤ ح ٣٧٧ ، إثبات الوصيّة : ص ٢٥٤ نحوه وكلاهما عن النوفلي ، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ١١٣ ح ٥ .[٢] راجع: ص ١٠٥ (تقديم الأقرباء) وص ١٢٧ (البدء بالعيال) .