موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
الوجه الثاني: إيثار الإمام عليّ
ثمّ عدد من الروايات التي تحفّ الآية، تفيد أنّ قوله سبحانه: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» نزلت بحقّ الإمام عليّ عليه السلام ، لكن مع فارق إذ جاء بعضها مطلقا دون أن يبيّن مورد الإيثار [١] ، وفي بعضها أنّ مورد الإيثار هو كسوة الإمام لرجل اشتكى له عُريه [٢] ، وفي بعضها الآخر أنّ الإمام آثر على نفسه المقداد ابن الأسودفيما مسّه وأهله من حاجة [٣] ، كما أشار بعضها الآخر إلى أنّ شأن نزول الآية هو إيثار الإمام عليه السلام وإطعامه لضيف بعثه إليه النبيّ صلى الله عليه و آله . [٤]
الوجه الثالث: إيثار الرجل الأنصاري
جاء في صحيح البخاري أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار أكرم وفادة ضيف رسول اللّه صلى الله عليه و آله وآثره على نفسه وزوجته وصبيانه [٥] . أمّا ما اسم المضيّف ؟ فقد اختلفت في ذلك المصادر والأخبار، إذ فيها من ذهب أنّه أبو طلحة الأنصاري [٦] ، وفيها من ذكر أنّه ثابت بن قيس [٧] على حين ذهب صاحب مجمع البيان إلى أنّ المضيّف هو الإمام عليّ عليه السلام ، وأنّه قد وردت في ذلك رواية صحيحة دالّة على هذا المعنى. [٨]
[١] راجع : ح ٧٣ .[٢] راجع : ح ٧٤ .[٣] راجع : ح ٧٦.[٤] راجع : ح ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ .[٥] راجع : ح ٨٨.[٦] تفسير القرطبي: ج ١٨ ص ٢٥.[٧] الدرّ المنثور: ج ٨ ص ١٠٢.[٨] وأمّا الذي رويناه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهماالسلام(مجمع البيان : ج ٩ ص ٣٩١).