موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
٧٧.الأمالي عن أبي سعيد الخدريّ : فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّهُ لا يَسَعُك أن تَكتُمَني حالَكَ. فَقالَ : إذا أبَيتَ ، فَوَالَّذي أكرَمَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ما أزعَجَني إلاَّ الجَهدُ [١] ، ولَقَد تَرَكتُ عِيالي بِحالٍ لَم تَحمِلني لَهَا الأَرضُ ، فَخَرَجتُ مَهموما ورَكِبتُ رَأسي ، فَهذِهِ حالي . فَهَمَلَت عَينا عَلِيٍّ عليه السلام بِالدُّموعِ حَتّى أخضَلَت دُموعُهُ لِحيَتَهُ ، ثُمَّ قالَ : أحلِفُ بِالَّذي حَلَفتَ بِهِ ، ما أزعَجَني مِن أهلي إلاَّ الَّذي أزعَجَكَ ، ولَقَدِ استَقرَضتُ دينارا فَخُذهُ ؛ فَدَفَعَ الدّينارَ إلَيهِ وآثَرَهُ بِهِ عَلى نَفسِهِ. [٢]
٧٨.الفتوة : صَحَّ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في الإِيثارِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله جاءَهُ ضَيفٌ ولَم يَجِد عِندَهُ ما يُكرِمُهُ بِهِ ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : مَن يُكرِمُ ضَيفي هذا وأضمِنُ لَهُ عَلَى اللّه ِ الجَنَّةَ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ. فَأَخَذَهُ وجاءَ بِهِ إلى فاطِمَةَ عليهاالسلام ولَم يَكُن عِندَها سِوى قُرصَتَينِ قَد هَيَّأتهُما لِلإِفطارِ . فَلَمّا كانَ وَقتُ العَشاءِ أصلَحَتِ الزّادَ ثُردَةً [٣] ووَضَعَتهُ بَينَ يَدَيِ الضَّيفِ وعَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ جاءَت إلَى المِصباحِ كَأَنَّها تُصلِحُهُ فَأَطفَأَتهُ ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرفَعُ يَدَهُ ويَضَعُها فِي الزّادِ يوهِمُ الضَّيفَ أنّه يَطعَمُ مَعَهُ وهُوَ لا يَأكُلُ شَيئا لِيَكتَفِيَ
[١] الجَهْد : المشقّة. يقال : جُهِد الرجل : إذا وجد مشقّة ، وجُهد الناس: إذا أجدبوا (النهاية : ج ١ ص ٣٢٠ «جهد»).[٢] الأمالي للطوسي : ص ٦١٦ ح ١٢٧٢ ، شرح الأخبار: ج ٢ ص ٤٠١ ح ٧٤٦ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٢ ص ٧٧ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٩٥ ، تفسير فرات : ص ٨٣ ح ٦٠ ، المناقب للكوفي: ج ١ ص ٢٠١ ح ١٢٤ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٧ ص ١٠٣ ح ٧ ؛ ذخائر العقبى : ص ٩١ نحوه .[٣] ثَرَد الخُبزَ : فَتَّه ثمّ بلَّه بمَرَقٍ ، وهو الثَّريد والثَّريدة والثُّردة (تاج العروس : ج ٤ ص ٣٧٢ «ثرد»).