موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
٧٦.الإمام الصادق عليه السلام : فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أما إنَّ جَبرَئيلَ قَد أنبَأَني بِذلِكَ ، وقَد أنزَلَ اللّه ُ فيكَ كِتابا : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . [١]
٧٧.الأمالي عن أبي سعيد الخدريّ : أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ ساغِبا [٢] فَقالَ : يا فاطِمَةُ ، هَل عِندَكِ شَيءٌ تُطعِميني؟ قالَت : وَالَّذي أكرَمَ أبي بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ، ما أصبَحَ عِندي شَيءٌ يَطعَمُهُ بَشَرٌ ، وما كانَ مِن شَيءٍ اُطعِمُكَ مُنذُ يَومَينِ إلاّ شَيءٌ كُنتُ اُؤثِرُكَ بِهِ عَلى نَفسي وعَلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ! قالَ : أعَلَى الصَّبِيَّينِ ! ألا أعلَمتِني فَآتِيَكُم بِشَيءٍ؟ قالَت : يا أبَا الحَسَنِ ، إنّي لَأَستَحي مِن إلهي أن اُكَلِّفَكَ ما لا تَقدِرُ. فَخَرَجَ واثِقا بِاللّه ِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ ، فَاستَقرَضَ دينارا ، فَبَينَا الدّينارُ في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام إذ عَرَضَ لَهُ المِقدادُ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ ، قَد لَوَّحَتهُ [٣] الشَّمسُ مِن فَوقِهِ وتَحتِهِ ، فَأَنكَرَ عَلِيٌّ عليه السلام شَأنَهُ ، فَقالَ : يا مِقدادُ ، ما أزعَجَكَ [٤] هذِهِ السّاعَةَ؟ قالَ : خَلِّ سَبيلي يا أبَا الحَسَنِ ، ولا تَكشِفني عَمّا وَرائي. قالَ : إنّه لا يَسَعُني أن تُجاوِزَني حَتّى أعلَمَ عِلمَكَ. قالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، إلَى اللّه ِ ثُمَّ إلَيكَ أن تُخَلِّيَ سَبيلَكَ ولا تَكشِفَني عَن حالي .
[١] تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦٧٩ ح ٥ عن كليب بن معاوية الأسدي ، بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٥٩ ح ٢ .[٢] ساغبا: أي جائعا (النهاية : ج ٢ ص ٣٧١ «سغب») .[٣] لاحه العطش أو السفر : غَيَّره ، كلوّحه (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٤٨ «لوح») .[٤] زَعَجَهُ: أقلَقَه وقَلَعه من مكانه ، كأزعَجَه (القاموس المحيط: ج ١ ص ١٩١ «زعج») .