رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
ونحوها ، فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة والحموضة إمّا بنبذها في الماء ونقعها فيه زماناً يخرج حلاوتها أو حموضتها إلى الماء ، أو أنّها تمرس في الماء من أوّل الأمر من غير نقع ، أو أنّها تغلي بالنار لأجل ذلك [١]. وفيه نوع نظر.
نعم ، يستفاد ذلك من جمع من أهل اللغة ، كالفيومي في المصباح المنير ، وابن الأثير في النهاية ، والقاموس ، ومجمع البحرين [٢]. قال هو كالأوّل في مادة عصر : والعصير من العنب يقال : عصرت العنب عصراً من باب ضرب : استخرجت ماءه ، واسم الماء العصير. وقالا في مادة نقع : والنقيع شراب يتّخذ من زبيب ينتقع في الماء من غير طبخ. وقال الأخير في مادة نبذ : والنبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير ونحو ذلك.
وعلى هذا فليس المراد من العصير في الخبر ما يعمّ عصير الزبيب والتمر ؛ لعدم إطلاق العصير عليهما حقيقةً ، وإنّما يطلق عليهما كذلك النبيذ والنقيع خاصّة. ولعلّه لهذا لم يستدلّ به على تحريمهما أحد من الأصحاب. هذا.
وعلى تقدير تسليم عمومه نقول : إنّه معارض بكثير من النصوص الدالّة على دوران الحكم في النبيذ حرمةً وحلاًّ مدار السكر وعدمه ، وهي مستفيضة جدّاً وسيأتي بعضها. ولو كان مجرّد الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حدّ الإسكار لجرى له ذكر أو إشارة ولو في بعضها ، سيّما مع ورودها جلاًّ بل كلاًّ في مقام الحاجة جدّاً.
[١] الحدائق ٥ : ١٢٥.
[٢] المصباح المنير : ٤١٣ ، ٦٢٢ ، النهاية ٥ : ٧ ، القاموس المحيط ٢ : ٩٣ ، مجمع البحرين ٣ : ٤٠٧ ، ١٨٩ ، وج ٤ : ٣٩٨.