رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٣ - السادسة من جعل دأبته أو جاريته هدياً لبيت الله تعالى
وفي الثاني : إنّ قوماً قد أقبلوا من مصر ، فمات رجل منهم ، فأوصى بألف درهم للكعبة ، فسأل أبا جعفر محمد بن علي ٨ عن ذلك ، فقال له : « إنّ الكعبة غنيّة عن هذا ، انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به ، أو ذهبت نفقته ، أو ضلّت راحلته ، أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سمّيت لك » [١].
وقصورهما بالجهالة مجبور بأنّ في سنديهما من أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة ، وهو أبان في الأوّل ، وحمّاد بن عيسى في الثاني.
مع أنّهما معتضدان كالصحيحة بالشهرة العظيمة التي لا يوجد لها مخالف ، بل الظاهر من الماتن في الشرائع وغيره الإجماع عليه [٢] لكن في الثلاثة المذكورة دون غيرها من نحو الأمتعة والأقمشة ، حيث جعله خاصّة مورداً للخلاف في صحّة نذر إهداء غير النعم وفساده.
إلاّ أنّ الظاهر من بعض المتأخّرين عدم الفرق بينه وبين الثلاثة في تحقّق الخلاف المزبور فيهما حيث قال : ولو نذر إهداء غير النعم قيل : صرف ثمنه في معونة الحاجّ أو الزائرين كما في الصحيح الوارد في إهداء الجارية. وفيه قول بالبطلان ؛ لما ورد فيمن قال أنا اهدي هذا الطعام : « أنّه ليس بشيء إنّما تُهدى البدن » [٣] وفي الصحيح : « ليس بشيء إنّ الطعام
[١] الكافي ٤ : ٢٤١ / ١ ، التهذيب ٩ : ٢١٢ / ٨٤١ ، الوسائل ١٣ : ٢٤٩ أبواب مقدمات الطواف ب ٢٢ ح ٦.
[٢] الشرائع ٣ : ١٩١ ؛ وانظر القواعد ٢ : ١٤٣.
[٣] الكافي ٧ : ٤٥٥ / ٣ ، التهذيب ٨ : ٣٠٣ / ١١٢٦ ، الوسائل ٢٣ : ٢٩٤ أبواب النذر والعهد ب ١ ح ٣.