رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٠ - تقدم الدين على التدبير
خصوص الخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر ، وتضمّن سنده قبل الضعيف ابن أبي نصر المجمع على تصحيح رواياته ، وفيه : إنّ أبي هلك وترك جاريتين قد دبّرهما وأنا ممن أشهد لهما وعليه دين كثير ، فما رأيك؟ فقال : « قضاء دينه خير له إن شاء الله » [١].
( و ) لكن ( فيه رواية ) بل روايتان صحيحتان [٢] ( بالتفصيل ) بين سبق الدين على التدبير فالأوّل ، وتأخره عنه فلا سبيل للديّان عليه. وقد عمل بها الشيخ في النهاية ، وتبعه القاضي [٣].
ولكنها ( متروكة ) غير مكافئة لما قدّمناه من الأدلة من وجوه عديدة [ مضافاً إلى ظهورهما في اشتراط قصد الفرار في الحكم في الشقّ الأوّل ، وهو دالّ بمفهومه على صحّة التدبير مع عدم هذا القصد ، ولم يقل به أحد. فتأمّل [٤] ].
مضافاً إلى ضعف الدلالة على أنّ منشأ الحكم بتقدم التدبير إنّما هو تقدّمه على الدين ، بل هي مجملة محتملة له ، ولكون السبب عدم قصد الفرار. بل لعلّ هذا أظهر منها ؛ نظراً إلى سياقها ، فإنّ متنها هكذا : « إن كان على مولى العبد دين فدبّره فراراً من الدين فلا تدبير له ، وإن كان دبّره في
[١] التهذيب ٨ : ٢٦٢ / ٩٥٣ ، الوسائل ٢٣ : ١٢٨ أبواب التدبير ب ٩ ح ٣.
[٢] الأُولى في : التهذيب ٨ : ٢٦١ / ٩٥٠ ، الإستبصار ٤ : ٢٨ / ٩١ ، الوسائل ٢٣ : ١٢٧ أبواب التدبير ب ٩ ح ١.
الثانية في : الفقيه ٣ : ٧٢ / ٢٥٣ ، التهذيب ٨ : ٢٦١ / ٩٤٩ ، الوسائل ٢٣ : ١٢٨ أبواب التدبير ب ٩ ح ٢.
[٣] النهاية : ٥٥٣ ، حكاه عن القاضي في المختلف : ٦٣٦ ، ولكن التفصيل المذكور لا يستفاد من المهذب ٢ : ٣٦٨.
[٤] ما بين المعقوفين ليس في نسخة الأصل.