رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٩١ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
والموثقان في أحدهما : عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج فيقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، فقال : « لا تشربه » قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف يخبرنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه؟ قال : « نعم » [١].
وفي الثاني : عن الرجل يأتي بالشراب ، فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ، قال : « إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً فلا بأس أن يشرب » [٢] فتأمّل.
وهذا القول أقوى ؛ لاعتبار أسانيد الروايات كما ترى ، وشهرتها بين أصحابنا. مع وضوح دلالة أكثرها بناءً على أنّ النهي حقيقة في التحريم جدّاً ، ولا وجه لحملة على الكراهة أصلاً ، إلاّ الجمع بينها وبين ما مرّ من الأدلّة ، وهو ممكن بحمله على الحرمة وتقييد إطلاق تلك الأدلّة بغير مفروض المسألة. مع أنّه متعيّن كما قرّر في محله.
مع أنّ إطلاق الصحيح من تلك الأدلّة معارض بإطلاق الصحيح الآخر : عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به ، أتى بشراب يزعم أنّه على الثلث ، فيحلّ شربه؟ قال : « لا يصدّق إلاّ أن يكون مسلماً عارفاً » [٣] فتأمّل.
( والاستشفاء بمياه الجبال الحارّة التي يشمّ منها رائحة الكبريت ) بلا خلاف أجده ؛ للرواية القاصرة سنداً المحمولة لذلك وللأصل
[١] الكافي ٦ : ٤٢١ / ٧ ، التهذيب ٩ : ١٢٢ / ٥٢٦ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٣ أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٤.
[٢] التهذيب ٩ : ١١٦ / ٥٠٢ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٤ أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٦.
[٣] التهذيب ٩ : ١٢٢ / ٥٢٨ ، قرب الإسناد : ٢٧١ / ١٠٧٨ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٤ أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٧.