رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
ولا لاشتراط ذهاب العين المعالج به قبل أن يصير خلاًّ ؛ لأنّه ينجس ولا مطهّر له ، كما قيل.
لأنّ هذا الكلام لا يجري على القول بطهارة الخمر. وعلى القول بالنجاسة كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة يمكن اغتفار ذلك كالآتية ، نظراً إلى عموم الأدلّة المتقدّمة المعتضدة مع حجّيتها في نفسها جملةً بالشهرة العظيمة.
نعم ، يكره العلاج مطلقاً ، لا للخبر وإن استدلّ به لها جماعة [١] ـ : عن الخمر يجعل فيها الخلّ ، قال : « لا ، إلاّ ما جاء من قبل نفسه » [٢].
لعدم وضوح ما فهموه منه ، واحتمال كون المراد به أنّ مجرّد جعل الخلّ في الخمر لا يكفي في الاستحالة ، بل لا بدّ أن يترك حتّى ينقلب ذلك الخمر خلاًّ بنفسه ، ردّاً على أبي حنيفة القائل بذلك [٣].
( و ) المشهور بين المتأخّرين كما في الكفاية [٤] وفاقاً للحلّي [٥] أنّه ( لا تحلّ ) الخمر ( لو القي فيها خلّ ) كثير ( حتّى استهلكها ) ولو مضى مدّة ينقلب الخمر فيها خلاًّ ؛ نظراً إلى أنّ الخمر تحلّ بالانقلاب لا ما ينجس بها.
وهو قويّ جدّاً ، لا للتعليل المتقدّم ، لانتقاضه بصورة عدم الاستهلاك
[١] منهم : الحلّي في السرائر ٣ : ١٣٣ ، والشهيد الثاني في الروضة ٧ : ٣٤٧ ، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٢٩١.
[٢] التهذيب ٩ : ١١٨ / ٥١٠ ، الإستبصار ٤ : ٩٣ / ٣٦٠ ، الوسائل ٢٥ : ٣٧١ أبواب الأشربة المحرمة ب ٣١ ح ٧.
[٣] انظر المغني لابن قدامة ١٠ : ٣٣٨.
[٤] الكفاية : ٢٥٣.
[٥] السرائر ٣ : ١٣٣.