رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٦٠ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
وهي ) وإن كانت صحيحة إلاّ أنّها ( متروكة ) لا عامل بها عدا الشيخ في النهاية [١] ، مع أنّه صرّح قبل ذلك بأسطر قليلة بأنّه لا يجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلاّ بعد غسلها بالماء. وأنّ كلّ طعام تولاّه بعض الكفار وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ؛ لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه.
وهذا الكلام صريح في الحكم بنجاستهم ، فلا بدّ من حمل كلامه الآخر المطابق لمضمون الخبر على خلاف ظاهره ؛ إذ من المستبعد جدّاً الرجوع عن الحكم في هذه المسافة القصيرة وإبقاؤه مثبتاً في الكتاب. ولعلّ مراده المؤاكلة التي لا تتعدّى معها النجاسة ، كأن يكون الطعام جامداً ، أو في أوان متعدّدة ، ويكون وجه الأمر بغسل يديه إرادة تنظيفهما من آثار القاذورات التي لا ينفكّ الكافر عنها غالباً ، فمؤاكلته على هذه الحالة بدون غسل اليد مظنّة حصول النفرة.
وقد تعرّض الماتن في نكت النهاية للكلام على عبارة النهاية الموافقة لمضمون الرواية ، فذكر على جهة السؤال أنّه ما الفائدة في الغسل واليد لا تطهّر به؟ وأجاب بأنّ الكفّار لا يتورّعون عن كثير من النجاسات ، فإذا غسل يده فقد زالت تلك النجاسة ، ثم قال : وهذا يحمل على حال الضرورة أو على مؤاكلة اليابس ، وغسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينية وإن لم يفد اليد طهارة [٢].
وبما ذكرنا ظهر وجه محمل للرواية على وجه يوافق القول بالنجاسة ، وفساد ما نسب إلى النهاية من القول بالطهارة.
[١] النهاية : ٥٨٩.
[٢] النهاية ونكتها ٣ : ١٠٧.