رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٤٧ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
يطبخ حتّى يصير حلالاً ، وقوله ٧ : « وإذا كان في أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنور .. » فإنّ النشيش هو صوت الغليان. والظاهر من المحافظة عليه بأن لا ينشّ ليس إلاّ لخوف تحريمه بالغليان.
إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ قوله : كيف يطبخ حتّى يصير حلالاً ، إنّما هو من الراوي في سؤاله ، ولا حجّة فيه إلاّ من حيث تقرير المعصوم ٧ له على فهمه ، وهو وإن كان حجّة إلاّ أنّ في بلوغه درجة تخصيص الأدلّة نوع مناقشة ، سيّما مع أنّ أكثر ما ذكر في الكيفيّة بل كلّه عدا الغلي حتى يذهب الثلثان لا دخل له في الحلّية إجماعاً.
وأمّا قوله : « حتى لا ينشّ » فإنّ فيه : أنّه بعد ذلك أمر بغليانه حتّى يذهب ثلثاه ، فهو وإن حرم بالنشيش فلا مانع منه ، لتعقّبه بالغليان الموجب للتحليل بعد ذلك. وحينئذٍ فلعلّ المحافظة عليه من النشيش إنّما هو لغرض آخر لا لأنّه يحرم بعد ذلك ، فإنّه وإن حرم لكن لا منافاة فيه بعد غليه إلى ذهاب الثلثين المأمور به ثانياً. وحينئذٍ لا فرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا وقت الغليان أخيراً.
ولعلّه لهذا أعرض عن هذه الأخبار متأخّروا الأصحاب ، ولم يذكروها دليلاً على التحريم في شيء من المقامين. بل إنّما اقتصروا في إثباته في بيان وجه الترديد في التمرّي على دعوى إطلاق اسم النبيذ عليه ، أو مشابهته لعصير العنب ، وفي الزبيبي على دعوى الشركة مع العنبي في أصل الحقيقة ، وفحوى بعض النصوص كالخبر : عن الزبيب ، هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ثمَّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يوضع فيشرب منه السنة؟ قال : « لا بأس به » [١].
[١] الكافي ٦ : ٤٢١ / ١٠ ، التهذيب ٩ : ١٢١ / ٥٢٢ ، قرب الإسناد : ٢٧١ / ١٠٧٧ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٥ أبواب الأشربة المحرمة ب ٨ ح ٢.