رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - ما يزول به الجلل
الأوّل في الخلاف في البطة من أنّ مدة استبرائها سبعة ؛ لتضمّنها الأربعة عشر في الشاة والثلاثين في البقرة ، ولا يقول بشيء منهما في شيء من كتبه.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما عدا الرواية الأُولى شاذّة ولو في الجملة ضعيفة الأسانيد لا جابر لها بالكلّية. بخلاف الرواية الأُولى ؛ لاعتبارها في نفسها ووجود القول بجميع ما فيها ، وكونه مشهوراً بين أصحابنا شهرةً متحقّقةً ومحكيّةً في كلام جماعة [١]. مع اعتضاد الحكم في الجميع ما عدا البطة بإجماع الخلاف ، وفيما عدا الدجاجة بالإجماع في الغنية [٢]. فلا مسرح عن العمل بها ولا مندوحة.
فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني وجملة ممّن تبعه [٣] من الإضراب عنها وعن كلّ من الأقوال المتقدّمة ، والمصير إلى القاعدة وهي اعتبار أكثر الأمرين من هذه المقدّرات وما به يزول الجلل ليخرج عن حقّ الأدلّة ، لا وجه له وإن كان أحوط بلا شبهة ، مع أنّه إحداث قول مستأنف لم يوجد به قائل من الطائفة.
وممّا ذكروه من القاعدة يظهر وجه صحّة ما ذكره هو وجماعة ، من اعتبار ما يزول به الجلل عرفاً وعادةً في استبراء الجلاّلة التي لم يرد بتقدير مدّة استبرائها نصّ ولا رواية ، إلاّ أنّه ينبغي تقييده بعدم إمكان استنباط مدّته من مدة الجلاّلات المنصوصة بنحو من فحوى الخطاب والأولويّة.
[١] منهم : الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٣٨ ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ٧ : ٢٩١ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٥٠.
[٢] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨.
[٣] الشهيد الثاني في الروضة ٧ : ٢٩٢ ، وتبعه الفيض الكاشاني في المفاتيح ٢ : ١٩٠ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٥٠.