رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - اشتراط الاستقبال والتسمية
ويردّه صريحاً الإجماعات المزبورة ، إلاّ أنّ ظاهر الغنية [١] الموافقة له حيث لم يذكر المريء واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصّة.
ولعلّه لولا الإجماع المحكيّ لا يخلو عن قوّة ؛ لعدم ذكر المريء في الروايتين ، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ؛ إذ المراد بها إمّا المعنى الحقيقي ، والجمع جمع مجازي منطقي ، فهي لا تشمل الحلقوم فضلاً عن المريء ، أو المعنى المجازي مراعاةً لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ولا يحتاج في صدقها إلى ضمّ المريء.
واعلم : أنّ محل الذبح الحلق تحت اللحيين بلا خلاف يظهر ؛ لأصالة التحريم في غيره ، مع عدم انصراف الإطلاقات إلاّ إلى تحت اللحيين ، لأنّه المعروف المتعارف فيجب حملها عليه.
وفي الصحيح : « لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها » [٢].
والنحر محلّه وهدة اللَّبّة. ( و ) لا يعتبر فيه قطع الأعضاء الأربعة ، بل ( يكفي في النحر الطعن في الثغرة ) التي هي وهدة اللَّبّة بفتح اللام وتشديد الموحّدة ، بمعنى إدخال السكّين ونحوها فيها من غير قطع الحلقوم وغيره أصلاً.
ولا خلاف فيه بيننا ، بل في ظاهر المسالك وصريح الكفاية [٣] أنّ عليه إجماعنا ، وفي الصحيح : « النحر في اللبّة ، والذبح في الحلقوم » [٤].
( ويشترط ) في التذكية ( استقبال القبلة بالذبيحة مع الإمكان ، و )
[١] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨ ، راجع الهامش [٤] من ص ١٦.
[٢] الكافي ٦ : ٢٢٩ / ٥ ، التهذيب ٩ : ٥٣ / ٢٢٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٢ أبواب الذبائح ب ٤ ح ١.
[٣] المسالك ٢ : ٢٢٦ ، الكفاية : ٢٤٦.
[٤] الكافي ٦ : ٢٢٨ / ١ ، التهذيب ٩ : ٥٣ / ٢١٧ ، الوسائل ٢٤ : ١٢ أبواب الذبائح ب ٤ ح ٢.