رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - ما يعتبر في حضول التعلم في الكلب
ذكّي فأكل بعضها ، أيؤكل البقية؟ » [ قلت : نعم ، قال : ] « فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون : إذا ذكّى هذا وأكل منها لم تأكلوا منها ، وإذا ذكّى هذا وأكل أكلتم » [١].
مدفوع بأنّ في بعضها ما ينافي حمله وهو حصر المنع عن أكل ما قتله الفهد.
ففي الموثق كالصحيح بل ربّما عدّ من الصحيح : « لا بأس أن تأكلوا ممّا أمسك الكلب ممّا لم يأكل الكلب [ منه ] فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه » قال : وسألته عن صيد الفهد وهو معلّم للصيد ، فقال : « إن أدركته حيّاً فذكّه وكُلْه ، وإن قتله فلا تأكل منه » [٢].
وهو مناف للحمل المزبور ؛ لتحليلهم ما فيه منع عنه.
وللإسكافي ، ففرّق بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده [٣] ، وجعل الأوّل قادحاً في التعليم دون الثاني. وهذا أضعف من سابقه ؛ لأنّ فيه إمّا اطراحاً لجميع النصوص حيث لم يقل بإطلاق شيء من قسميها ، أو جمعاً بينهما بما لا وجه له ولا شاهد عليه أصلاً ، فلا يمكن أن يكون به مفتياً.
وليس كذلك الجمع الذي اخترناه ؛ لوضوح الشاهد عليه من الإجماع المنقول [٤] المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها الآن إجماع في الحقيقة. وبها يمكن ترجيح هذا الجمع ولو فرض فقد
[١] الكافي ٦ : ٢٠٣ / ٦ ، التهذيب ٩ : ٢٣ / ٩١ ، الإستبصار ٤ : ٦٩ / ٢٥٣ ، الوسائل ٢٣ : ٣٣٣ أبواب الصيد ب ٢ ح ١.
[٢] التهذيب ٩ : ٢٧ / ١١٠ ، الإستبصار ٤ : ٦٩ / ٢٥١ ، الوسائل ٢٣ : ٣٣٧ أبواب الصيد ب ٢ ح ١٦.
[٣] كما حكاه عنه في المختلف : ٦٧٥.
[٤] المتقدّم في ص ٢٥٨.