رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - ما يعتبر في حضول التعلم في الكلب
على الصيد ، كما اختاره الشهيدان وغيرهما [١] تبعاً للفاضل في التحرير [٢]. وليس ببعيد ؛ لدلالة العرف عليه وهو الأصل في إثبات هذه الشروط ، لعدم دليل عليه سواه بعد الإجماع.
وعلى الأظهر في الثالث ، وهو الأشهر ، بل لعلّه عليه عامّة من تأخّر ، وفي الانتصار والخلاف وظاهر المختلف وكنز العرفان الإجماع عليه [٣] ، ( و ) على أنّه ( لا عبرة ب ) الأكل على سبيل ( الندرة ) كما صرّح به أرباب هذا القول كافّة ؛ وهو الحجّة.
مضافاً إلى ما استدل به ناقله الأوّل حيث قال بعده : لأنّ أكل الكلب من الصيد إذا تردّد وتكّرر دلّ على أنّه غير معلّم ، والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف ، وبدلالة قوله تعالى ( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) [٤] وإذا تتابع أكل الكلب من الصيد دلّ على أنّه غير معلّم ، فلا يحلّ أكل صيده ، ولأنّه إذا توالى أكله منه لا يكون ممسكاً على صاحبه بل يكون ممسكاً على نفسه.
وقول المخالف لنا إنّ الكلب متى أكل يخرج عن أن يكون معلّماً ، ليس بشيء ؛ لأنّ الأكل إذا شذّ به وندر لم يخرج به عن أن يكون معلّماً ، ألا ترى أنّ العاقل منّا قد يقع منه الغلط فيما هو عالم به ومحسن له على سبيل الندرة من صياغة وكتابة وغيرهما ، ولا يخرج عن كونه عالماً؟! فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أحقّ. انتهى [٥].
[١] الشهيدان في الدروس ٢ : ٣٩٣ ، والمسالك ٢ : ٢١٨ ؛ وانظر المفاتيح ٢ : ٢١٠.
[٢] التحرير ٢ : ١٥٤.
[٣] الانتصار : ١٨٢ ، الخلاف ٢ : ٥١٥ ، المختلف : ٦٧٥ ، كنز العرفان ٢ : ٣٠٩.
[٤] المائدة : ٤.
[٥] الانتصار : ١٨٥.