رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - لو قال لله علي قربة
وإن شاء صام يوماً ، وإن شاء تصدّق برغيف » [١].
وفيهما قصور من حيث السند بالضعف ، والدلالة بعدم الصراحة ؛ لإجمال البُتَيْراء في الرواية الأُولى غير ما بنى عليه الاستدلال ممّا في النهاية ، وهو المحكي فيها عن بعض في تفسيره ، ومن أنّه هو الذي شرع في ركعتين فأتمّ الاولى وقطع الثانية.
وعدم إفادة اقتصاره ٧ في الرواية الثانية على الركعتين ، المنع عن الركعة الواحدة. ألا ترى إلى اقتصاره ٧ في الصدقة على الرغيف والحال أنّه لا يجب فيها بل يجوز أقلّ منه قطعاً. فالمراد منها بيان نوع ما يتحقّق به امتثال النذر المطلق لا مقداره ، فتدبّر.
هذا مع شذوذهما في الظاهر ، فالأُولى : بأنّ النهي فيها عن البُتَيْراء على تفسير النهاية المبني عليه الحجة على إطلاقه غير مستقيم إلاّ على مذهب العامّة الناهين عنها مطلقاً. ولو كان ركعة الوتر ، بناءً على إيجابهم وصلها بركعتي الشفع وجعلهما كصلاة المغرب.
أمّا على مذهبنا من تعيّن انفصالها عنهما بتسليمة فلا بدّ من تقييد الرواية بما عداها أو التقيّة ، ويشهد له كون الرواية من العامة. وعلى التقديرين لم يثبت النهي فيها عن ركعة الوتر في الشريعة. وتقييدها بصورة النذر خاصةً مجازفة محضة لا يرتكبها ذو مسكة.
والثانية : بأنّ المذكور فيها أنّه نذر ولم يسمّ شيئاً حتى القربة ، فتخرج عن موضوع المسألة وتدخل في المسألة الأُولى ، وقد حكموا فيها ببطلان النذر من أصله. وتقدير القربة ونحوها فيها خلاف الأصل لا داعي على
[١] الكافي ٧ : ٤٦٣ / ١٨ ، التهذيب ٨ : ٣٠٨ / ١١٤٦ ، الوسائل ٢٣ : ٢٩٦ أبواب النذر والعهد ب ٢ ح ٣.