الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
معتبرتان سنداً دلّتا على عدم الحجب، وقد حملهما المشهور على التقيّة؛ لموافقتهما الجمهور:
الاولى: رواية ابن أبي نجران عن غير واحد عن الإمام الصادق عليه السلام: في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين، فقال: «هم على مواريثهم» [١]).
الثانية: رواية ابن أبي عمير عن غير واحد عنه عليه السلام أيضاً: في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين، فقال: «هم على مواريثهم» [٢] [٣]).
فإنّهما تدلّان على أنّ الأولاد كلّهم سواء في الإرث، ولا يحجب الكفّار منهم بالمسلمين. وهما أخصّ من رواية الحسن ابن صالح الدالّة بإطلاقها على حجب المسلم للكافر سواءً كان المورّث مسلماً أو كافراً، فتقيّد بما إذا كان المورّث مسلماً.
نعم، مدلولهما ينافي مدلول مرفوعة ابن رباط، ولكن لا يوجب ذلك وقوع المعارضة بينها؛ لعدم التكافؤ في الحجّية، حيث إنّ المرفوعة ضعيفة السند، ومن شرائط التعارض تماميّة سند المتعارضين في حدّ نفسهما، كما هو منقّح في محلّه، ولو فرض اعتبار السند في كلا الطرفين ووقع التعارض بينهما كان المرجّح هذين الحديثين؛ لمطابقتهما مع الكتاب الدالّ بعمومه على إرث ذوي الأرحام بعضهم من بعض، والترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة الجمهور، وبناءً على هذا تكون شرائط الأخذ بالحديثين متوفّرة.
والاعتراض بأنّه يسقط سندهما بإعراض الفقهاء عن العمل بهما- بناءً على كبرى وهن السند بالإعراض- يدفعه: أنّه لم يثبت الإعراض؛ لما نرى من محاولة مثل الشيخ الطوسي الجمع بين النصوص المثبتة للحجب والنافية له بقوله: «معنى قوله عليه السلام: «هم على مواريثهم» أي على ما يستحقّون من ميراثهم، وقد بيّنا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان
[١] الوسائل ٢٦: ٢٤، ب ٥ من موانع الإرث، ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٦: ٢٥، ب ٥ من موانع الإرث، ح ٣.
[٣] احتمل قويّاً أنّهما رواية واحدة؛ بقرينة وحدة ألفاظهما، رواها كلّ من ابن أبي نجران وابن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السلام. انظر: قراءات فقهية معاصرة ١: ١٦٤.