الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٥
مسلم كان ولاؤه للإمام [١]).
الشرط الثاني: أن لا يتبرّأ من ضمان الجريرة، فلو تبرّع بالعتق لكن اشترط سقوط ضمان الجريرة لم يضمنها ولم يرثه [٢]، وهذا الشرط ممّا أجمع عليه الفقهاء [٣]).
واستدلّ [٤] عليه بما ورد من النصوص البالغة حدّ الاستفاضة:
منها: رواية أبي الربيع قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن السائبة، فقال: «الرجل يعتق غلامه ويقول له: اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شيء، ولا عليّ من جريرتك شيء، ويشهد على ذلك شاهدين» [٥]).
ومنها: رواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام: «من أعتق رجلًا سائبة فليس عليه من جريرته شيء، وليس له من الميراث شيء، وليشهد على ذلك» [٦]).
هذا، ولم يشترط أكثر الفقهاء في سقوط الضمان الإشهاد عند التبرّي؛ للأصل [٧]).
إلّا أنّ الشيخين الصدوق والطوسي وجماعة ذهبوا إلى الاشتراط [٨]؛ للأمر به في النصوص المتقدّمة.
لكن حمل من ذهب إلى عدم الاشتراط الأمر في هذه الروايات على الإرشاد إلى ثبوته عند الحاكم.
قال الفاضل النراقي: «إنّه لا دلالة للأمر على الاشتراط أصلًا؛ فإنّ هذا الأمر ليس للوجوب الشرعي قطعاً؛ لانتفائه، فهو إمّا للإرشاد أو للوجوب الشرطي، فكما يمكن أن يكون لإرشاد طريقة السقوط أو اشتراط حصول السقوط يمكن أن يكون لإرشاد طريقة الثبوت عند الحاكم أو
[١] كشف اللثام ٨: ٤١٤. جواهر الكلام ٣٩: ٢٢٩.
[٢] الغنية: ٣٢٨. التحرير ٥: ٤٢- ٤٣. الإيضاح ٣: ٥٢٣. المفاتيح ٣: ٣٠٧. كشف اللثام ٩: ٤٧٠. الرياض ١٢: ٥٩٧. جواهر الكلام ٣٩: ٢٢٩. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٧٤.
[٣] التحرير ٥: ٤٣. المفاتيح ٣: ٣٠٧. كشف اللثام ٩: ٤٧٠. مستند الشيعة ١٩: ٤٠٩.
[٤] الرياض ١٢: ٥٩٧- ٥٩٩. مستند الشيعة ١٩: ٤٠٩.
[٥] الوسائل ٢٣: ٧٧، ب ٤٣ من العتق، ح ٢.
[٦] الوسائل ٢٣: ٧٨، ب ٤٣ من العتق، ح ٤.
[٧] الرياض ١٢: ٥٩٩. مستند الشيعة ١٩: ٤١١. وانظر: جواهر الكلام ٣٩: ٢٣٠.
[٨] المقنع: ٤٦١. النهاية: ٥٤٧. المهذّب ٢: ٣٦٤. السرائر ٣: ٢٣. الجامع للشرائع: ٤٠٤.