الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٦
سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ترك أخاه لُامّه ولم يترك وارثاً غيره، قال:
«المال له» [١]).
وللاثنين فصاعداً من الإخوة للُامّ ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً المال كلّه يرثون ثلثه فرضاً بقوله تعالى: «فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» [٢]، والباقي ردّاً بالقرابة والرحم ويقسّم بينهم فرضاً وردّاً بالسويّة [٣]؛ لأصالة التسوية في الشركة، خصوصاً مع اتّحاد السبب [٤])، وللإجماع [٥]، والسنّة [٦] التي منها: رواية بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
امرأة تركت زوجها وإخوتها وأخواتها لُامّها، وإخوتها وأخواتها لأبيها، قال:
«للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الامّ الثلث، الذكر والانثى فيه سواء» [٧]).
وهي وغيرها من النصوص وإن وردت في تقسيم الثلث خاصّة ولكن بضميمة الإجماع [٨] على أنّه لا فرق في التقسيم بين فرضها وغيره يتمّ المطلوب.
٤- لا يرث الأخ أو الاخت للأب مع وجود الأخ والاخت للأبوين؛ لاجتماع السببين [٩] في الأخ الشقيق فيكون أقرب من الأخ للأب، وقد قال اللَّه تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» [١٠] بملاك أنّ الذي اجتمع فيه السببان هو أقرب ممّن فيه سبب واحد، وهذا يشمل المتقرّب بالامّ فهو أيضاً يتقرّب بسبب واحد، فلا بدّ أن يحجب أيضاً، ولكن للإجماع [١١]) والنصوص خرج المتقرّب بالامّ.
وقد جاء في الحديث النبوي- والعلوي [١٢])-: أنّ «أعيان بني الامّ أحقّ بالميراث من بني العلات» [١٣]).
وقال الإمام الصادق عليه السلام في رواية يزيد الكناسي: «... وأخوك لأبيك وامّك أولى بك من أخيك لأبيك» [١٤]). هذا بالإضافة إلى عدم الخلاف، بل المسألة محلّ إجماع بين الفقهاء [١٥]).
نعم، مع فقد كلالة الأب والامّ يرث كلالة الأب، أي الإخوة والأخوات له، ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع
[١] الوسائل ٢٦: ١٧٢، ب ٨ من ميراث الإخوة، ح ١.
[٢] النساء: ١٢.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٩٥، م ١٨. تحرير الوسيلة ٢: ٣٤٥، م ٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٦٢، م ١٧٥٤.
[٤] المسالك ١٣: ١٤١. جواهر الكلام ٣٩: ١٤٩. ولكن قال في مستند الشيعة (١٩: ٢٦٥): «إنّ بعد ثبوت الاشتراك يحتمل التسوية والاختلاف والتخيير بينهما، ثمّ على الاختلاف يحتمل اختصاص واحد معيّن بالزيادة أو التخيير، ولزوم المحذور إنّما هو على القول باختصاص الواحد المعيّن دون غيره، على أنّ عموم أخبار تفضيل الرجال على النساء يرجّح تخصيص الرجال بالزيادة فلا يلزم الترجيح بلا مرجّح».
[٥] مجمع البيان ٢: ١٧. المسالك ١٣: ١٤١. مستند الشيعة ١٩: ٢٦٤. جواهر الكلام ٣٩: ١٥٠.
[٦] مستند الشيعة ٩١: ٢٦٤. جواهر الكلام ٣٩: ١٥٠.
[٧] الوسائل ٢٦: ١٥٤، ب ٣ من ميراث الإخوة، ح ٢.
[٨] انظر: مستند الشيعة ١٩: ٢٦٤.
[٩] جواهر الكلام ٣٩: ١٤٩.
[١٠] الأنفال: ٧٥. الأحزاب: ٦.
[١١] مستند الشيعة ١٩: ٢٧٠.
[١٢] الوسائل ٢٦: ١٨٢، ١٨٣، ب ١٣ من ميراث الإخوة، ح ٢، ٣.
[١٣] الوسائل ٢٦: ١٨٣، ب ١٣ من ميراث الإخوة، ح ٤. وقال في جواهر الكلام (٣٩: ١٤٩): «الأعيان: الإخوة لهما [/ للأبوين]، من عين الشيء: أي النفيس منه، وبنو العلات: اللذون للأب وحده. وقيل: سمّوا بذلك؛ لأنّ شرب الإبل الماء أوّلًا نهل، والثاني عل بعد نهل، فكان من تزوّج بامّهم بعد الاولى نهل أوّلًا بالاولى ثمّ عل بالثانية».
[١٤] الوسائل ٢٦: ١٨٢، ب ١٣ من ميراث الإخوة، ح ١.
[١٥] الرياض ١٢: ٥٣٦. جواهر الكلام ٣٩: ١٤٩.