الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢
بالوارث [١]
، وجميع ما في السماوات والأرض بالميراث [٢]؛ لبقائه بعد فناء كلّ شيء، فيرجع جميع ملك العباد إليه وحده لا شريك له.
ثمّ أخبر عن نعمة الوراثة لأنبيائه عليهم السلام، وطلبهم من اللَّه تعالى ذلك [٣]، وإعطائه سبحانه كرامة لهم؛ لقوله تعالى إخباراً على لسان زكريّا عليه السلام: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» [٤]، وقوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [٥]).
وجعل اللَّه تعالى التوارث قانوناً عاماً لكلّ الناس [٦]، ولم يحرم منه إلّا من ليس له عزّة الإسلام والولاية وحرمة النفس وطيب الولادة.
ثمّ اعتنى جلّ شأنه فضل اعتناء في تفصيل مسائله وبيان مقاديره بقدر لا يحتمل الزيادة والنقصان دون غيره كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات التي ذكرها مجملة، وتولّى سبحانه بنفسه بيان نصب الورثة وأوصى بها حتى لا تسول للإنسان نفسه أن يزيد أو ينقص فيها في قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٧]، وقوله تعالى:
«يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ» [٨]، وغيرهما من آيات المواريث.
وبعد أن بيّن تعالى شأنه نصيب كلّ وارث حذّر من يتعدّى حدوده سبحانه فقال: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ» [٩]).
وكذا جاء الحثّ والتحذير على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث حذّر أصحابه من
[١] مريم: ٤٠، وهو قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ».
[٢] آل عمران: ١٨٠، وهو قوله تعالى: «وَ لِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ».
[٣] الأنبياء: ٨٩، وهو قوله تعالى: «رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ».
[٤] مريم: ٥، ٦.
[٥] النمل: ١٦.
[٦] النساء: ٣٣، وهو قوله تعالى: «وَ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَ الْأَقْرَبُونَ».
[٧] النساء: ١١.
[٨] النساء: ١٧٦.
[٩] النساء: ١٣، ١٤.