الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨١
وعليه فالتشكيك في كونهما رواية عن المعصوم عليه السلام ممّا لا يساعده الدليل.
وكذا المناقشة بأنّها- بعد تسليم صحّة الاستدلال بها- لا تدلّ إلّا على التفصيل المذكور في الزوجة في إرثها عن خصوص الرباع، ولا وجه للتعدّي عنه إلى غيره، فيبقى الباقي تحت العمومات الدالّة على حرمان الزوجة عنه.
مردودة بأنّ الرباع هي القدر المتيقّن من الحكم بحرمان الزوجة من إرث الأرض بحيث لا يحتمل فقهيّاً بل ولا عرفاً، وبحسب لسان الروايات ومناسبة التعليل الوارد فيها اختصاص الحرمان بغير الرباع من الأراضي، فتكون الصحيحة دالّة على عدم الحرمان من إرث سائر الأراضي غير الرباع بطريق أولى [١]).
القول الثاني: حرمان الزوجة مطلقاً سواء كانت ذات ولد أم لم تكن، ذهب إليه ابن إدريس [٢]، وهو ظاهر جماعة منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والحلبي [٣]؛ وعوّلوا في ذلك على إطلاق الأخبار المانعة عن إرثها من الأرض والعقار الشامل لذات الولد وغيرها مثل قول الإمام الباقر عليه السلام: «النساء لا يرثن من الأرض، ولا من العقار شيئاً» [٤]). فهي ومثلها التي تقدّمت في عداد الروايات تنفي بإطلاقها إرث الزوجة مطلقاً من الأرض والعقار.
ويظهر هذا القول من إطلاق فتاوى عدّة من أعلام العصر كالسيد الحكيم والإمام الخميني والسيد الخوئي [٥]، ولعلّ الوجه فيه- على ما يبدو من بعض الشرّاح لبعض فتاويهم- أنّه لا دليل على التفصيل بين ذات الولد وغيرها إلّا مقطوعة ابن اذينة وهي لا اعتبار بها؛ لعدم دليل على صدورها من الإمام [٦]). وقد تقدّمت المناقشة في ذلك آنفاً.
[١] ميراث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٧: ١٦.
[٢] السرائر ٣: ٢٥٨- ٢٥٩.
[٣] المقنعة: ٦٨٧. الانتصار: ٥٨٥. الاستبصار ٤: ١٥٤، ١٥٥، ذيل الحديث ١١، ١٢. الكافي في الفقه: ٣٧٤.
[٤] الوسائل ٢٦: ٢٠٧، ب ٦ من ميراث الأزواج، ح ٤.
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ٤٠٧، م ٦. تحرير الوسيلة ٢: ٣٥٧، م ٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٧٢، م ١٧٨٨.
[٦] مباني المنهاج ١٠: ٨٨٢. وانظر: فقه الصادق ٢٤: ٣٩٨، ٣٩٩.