الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٣
فإنّ لها عنواناً طبيعيّاً اعتباريّاً قابلًا للكثرة في الخارج ومصاديق للطبيعي منها في الخارج، بمعنى اعتبار وجود خارجي غير قابل للصدق، فعنوان البيع والحقّ والملك بنفسه كلّي صادق على المصاديق الخارجية، والحقّ الشخصي الموجود بالوجود الخارجي أمر جزئي شخصي غير قابل للتكثّر [١]).
وعلى أساس ذلك قال: «إنّ حقّ الخيار حقّ شخصي وموجود جزئي غير قابل للكثرة، فلا يعقل أن يصير بالنقل كثيراً، كما لا يعقل انتقاله بوجوده الخارجي إلى طبيعيّ الوارث، القابل للصدق على الكثيرين، بمعنى تكثّره بتكثّر الأفراد، وأمّا انتقاله إلى المجموع المعتبر شيئاً واحداً أو إلى صرف الوجود فلا مانع منه» [٢]).
وقد استظهر من النبويّ المتقدّم أنّه لو لا القرينة العقلية لكان الحقّ يرثه طبيعيّ الوارث، وبمقتضى القرينة- وهي وحدة الحقّ وجزئيّته الحقيقية هو صرف وجوده الموجود بوجود الكثير بنحو الوحدة [٣]).
ثمّ إنّ مقتضى القاعدة في إرث الحقوق هو الذي تقدّم من انتقالها إلى مجموع الورثة لا إلى كلّ واحد منهم، ولكن هناك عدّة حقوق لم تتبع فيها هذه القاعدة، وقد ذكرها الفقهاء بعنوان النقض على هذه القاعدة، وهي:
١- ثبوت حقّ القذف للباقين عند عفو بعضهم.
واجيب عنه بأنّ ثبوت الحقّ هنا إنّما يكون بالنصّ [٤]، أو أنّ ثبوته ليس بالإرث، بل أنّه حكم شرعي جعله الشارع لأولياء الميّت لكلّ مستقلّاً، فهو خارج عن الإرث [٥]).
٢- حقّ القصاص الذي ورد فيه أنّ لكلّ من الأولياء مطالبته، ولو عفا بعض ثبت للآخرين.
واجيب عنه بأنّ ثبوته للورثة ليس من جهة إرث الحقوق، وإنّما ثبت ذلك للورثة ابتداءً من جهة الولاية؛ لقوله تعالى: «وَ مَنْ
[١] البيع (الخميني) ٥: ٢٦٢، ٢٦٣.
[٢] البيع (الخميني) ٥: ٢٦٤.
[٣] البيع (الخميني) ٥: ٢٦٤.
[٤] مصباح الفقاهة ٧: ٤٢٧. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٤٤.
[٥] انظر: البيع (الخميني) ٥: ٢٦٨.