الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢
مكرهاً، حيث قال: «لا يبعد اعتباره من القتل العمدي إذا كان العبد مكرهاً على القتل، بل لا يبعد ذلك في كلّ من كان بحكم العبد من حيث كونه واقعاً تحت سلطانه وإكراهه، فإنّ الإكراه وإن لم يكن مجوّزاً للقتل؛ إذ لا تقيّة في الدماء، ولكنّه مع ذلك يجعل للمكره آثار القاتل العمدي، كما دلّت عليه في مورد العبد المأمور من قبل سيّده روايات بعضها صحيح [١]، بل يمكن أن يقال بقطع النظر عن تلك الروايات، أنّا لو التزمنا بعدم ثبوت القصاص على الآمر المكره ولو كان المأمور عبده؛ عملًا بإطلاق رواية زرارة [٢]، فلا ينافي ذلك الالتزام بعدم الإرث في المقام؛ تمسّكاً بإطلاق ما دلّ على أنّ القاتل لا يرث بعد صدق عنوان القاتل في موارد الإكراه، وكون المأمور واقعاً تحت سلطان الآمر وإن لم يكن مثل هذا الإكراه مجوّزاً شرعاً للمأمور، وعليه فالأقرب أنّ الآمر المكره لا يرث» [٣]).
٤- الممسك والناظر للقاتل:
استشكل العلّامة الحلّي في إلحاق الممسك والناظر- الذي يوضع ربيئة للقاتل لكي لا يدهمه أحد [٤])- بالقاتل [٥]).
وذكر ولده في وجه الإشكال أنّه:
«ينشأ من مشاركتهما للقاتل، فكانا كالسبب؛ إذ أحدهما محصّل شرط والآخر لنفي المانع وللمناسبة كالقاتل، والمنع في الممسك أقوى؛ لأنّه جزء السبب. ومن أنّ النصّ إنّما ورد في القاتل وهما ليسا بقاتل»، ثمّ قوّى المنع [٦]).
وقال السيد العاملي: «الظاهر أنّ الناظر ... غير قاتل لغة وعرفاً وإن كان له حظّ في التمكين؛ إذ ليس كلّ فاعل ما له مدخل في التمكين بفاعل، وإلّا فلعدم المنع من الفعل دخل في التمكين أيضاً،
[١] الوسائل ٢٩: ٤٧، ب ١٤ من القصاص في النفس، ح ١. وهي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله، قال: فقال: «يقتل السيّد به».
[٢] الوسائل ٢٩: ٤٥، ب ١٣ من القصاص في النفس، ح ١. والرواية عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل أمر رجلًا بقتل رجل، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت».
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٨٥، م ١٠، التعليقة رقم ٩.
[٤] مفتاح الكرامة ٨: ٥٧.
[٥] القواعد ٣: ٣٤٧.
[٦] الإيضاح ٤: ١٨٢.