الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٨
وبعبارة اخرى: إنّما يكون الأقرب حاجباً لانتقال الإرث إلى الأبعد، وفي المقام لا يكون كذلك؛ إذ لا ينتقل السدس إلى الأخ من الأب، فإنّ الثلث على كلّ حال ينتقل إلى المتقرّب بالامّ، غاية الأمر إن لم يكن غير الجدّ وارثاً ينتقل إليه بتمامه، وإلّا ينتقل إليهما [١]).
٣- يرث الأجداد حالة انفرادهم عن الإخوة أثلاثاً فللجدّ والجدّة للأب ثلثا المال وللجدّ والجدّة للُامّ ثلثه وفق قاعدة التنزيل [٢] المستفادة من قوله عليه السلام: «كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به، إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه» [٣]، فيرث المتقرّب بالامّ الثلث؛ لأنّه فرض الامّ في الكتاب [٤]، ويرث المتقرّب بالأب الثلثين.
هذا على المشهور [٥]، بل ادّعي الاتّفاق عليه [٦]، وإليه ذهب من المتقدّمين والد الصدوق والشيخ الطوسي والقاضي وابن حمزة والحلّي، ومن المعاصرين السيّد الحكيم والإمام الخميني والسيّد الخوئي [٧]).
ويدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: «إذا لم يترك الميّت إلّا جدّه أبا أبيه وجدّته امّ امّه فإنّ للجدّة الثلث وللجدّ الباقي» [٨]).
[١] مباني المنهاج ١٠: ٨٥٥.
[٢] الإرث (اللنگرودي): ١٨٩.
[٣] الوسائل ٢٦: ٦٨، ب ٢ من موجبات الإرث، ح ١.
[٤] وفي الرياض (١٢: ٥٤٤): «والقول بأنّه كما أنّ الثلث نصيبها كذلك السدس نصيبها فترجيح الأوّل على الثاني في إعطائه القريب دونه يحتاج إلى مرجّح فاسد؛ لمنع كون السدس فريضتها الأصلي بل هي الثلث، وإنّما السدس فريضتها بالحاجب مشروطة به، وهو في المقام مفقود ...».
وفي مستند الشيعة (١٩: ٢٨٤) أجاب: «أنّ للُامّ نصيبين: أحدهما عند وجود الإخوة الحاجبة، والآخر عند عدمهم، فليكن الجدّ أو الجدّة المتقرّب بها أيضاً كذلك، ولكن الإخوة الحاجبة مع الجدّ أو الجدّة مفقودة؛ لأنّ لحجب الإخوة شروطاً منصوصة، منها: حياة الأب ... والأب هاهنا ليس بحيّ فالشرط مفقود، فيرث نصيبها عند عدم الإخوة الحاجبة».
وفي جواهر الكلام (٣٩: ١٥٢): «ولا يشكل ذلك بالإخوة والأخوات الخارجين بالدليل الناصّ على حكمهم بالخصوص».
[٥] المسالك ١٣: ١٤٢.
[٦] انظر: الخلاف ٤: ٥٨، م ٧٣.
[٧] نقله عن والد الصدوق في المختلف ٩: ٤٢. النهاية: ٦٤٨. المهذّب ٢: ١٤٣. الوسيلة: ٣٩٢. السرائر ٣: ٢٥٩. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٩٧، م ٢٣. تحرير الوسيلة ٢: ٣٤٥، م ٩. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٦٤، م ١٧٥٩.
[٨] الوسائل ٢٦: ١٧٦، ب ٩ من ميراث الإخوة، ٢.