الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٨
على عدم حرمان الزوجة من إرث العقار عند انفرادها [١]).
٤- إنّ روايات حرمان الزوجة عن إرث العقار معارضة مع رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة، وقد وقع السؤال عن الزوج، وأنّه هل يحرم من إرث الرباع كما تحرم الزوجة، فجاء الجواب بالنفي، وأنّها ترثه من كلّ ما ترك، كما أنّه يرثها من كلّ ما تركت، ومثل هذا اللسان لا يمكن تخصيصه بغير العقار؛ لأنّ السؤال وارد عنه فيكون من قبيل تخصيص المورد، بل هو صريح في عدم حرمان أي من الزوج والزوجة عن فرضه فيما تركت وترك سواء في الرباع وغيره، وهذه الدلالة أقوى بكثير من إطلاق (لا ترث الزوجة من العقار شيئاً) في عدم الإرث من قيمة العقار كالبناء والشجر، خصوصاً بقرينة التعليل والخصوصيّات الاخرى في تلك الروايات، فيمكن الجمع بينها بإرادة أنّها ترثه من ماليّة الرباع كما يرثها هو من أعيانها.
ولو وصلت النوبة إلى التعارض فمقتضى القاعدة ترجيح هذه الرواية لموافقتها مع الكتاب، والترجيح بها مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة، فيثبت فتوى ابن الجنيد لو لا الإجماع، والتسالم المدّعى ضمن دليل القول الأوّل، والذي قلنا: إنّه لا يقتضي أكثر من الحرمان من عين العقار لا قيمته.
والمحاولة بإسقاط هذه الرواية تارةً من أجل أنّها مورد اعراض الفقهاء، واخرى بأنّها مخالفة للسنّة القطعية.
فقد اجيب عنها:
أوّلًا: بأنّ الإعراض لم يثبت بعد تصريح مثل الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بالعمل بها في خصوص الزوجة ذات الولد.
وثانياً: بأنّ الإعراض الموهن- بعد تسليم كبرى وهن السند بالإعراض- إنّما هو الإعراض التعبدي الكاشف عن وجود خلل في سند الخبر، فلا يتمّ فيما يحتمل فيه استناد الفقهاء إلى قواعد الجمع الدلالي أو السندي بين المتعارضين، كما في المقام [٢]).
[١] ميراث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٦: ١٨.
[٢] إرث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٦: ٢٠.