الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٥
ابن حمزة القمّي [١]؛ وعلّل ذلك بكونه أوّل من شيّده وأقام عليه الدليل [٢]). وحجّة هؤلاء هي أنّ ابن العمّ يحرم بالخال وبعد حرمانه قد ارتفع المانع من إرث العمّ فيرث مع الخال؛ لأنّهما بمنزلة الأب والامّ، فكما يرثان معاً فكذلك الذين بمنزلتهما [٣]).
والأولى في الاستدلال:
أوّلًا: أنّ أهمّ دليل على الحكم المذكور إنّما هو الإجماع، وقدره المتيقّن ما إذا انحصرت الطبقة الثالثة في العمّ لأب وابن العمّ لأبوين، فيبقى غيره من الصور على مقتضى القاعدة، ومنها ما إذا انضمّ إليهما خال أو خالة واحتمال الفرق موجود.
وثانياً: إطلاق بعض الروايات الصحيحة الدالّة على أنّه مع وجود الخال أو الخالة لا تصل النوبة إلى إرث ابن العمّ؛ إذ مقتضاه ثبوت الحكم حتى إذا كان لأبوين، وهي رواية سلمة بن محرز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- أنّه قال: في ابن عمّ وخالة، قال: «المال للخالة»، وقال: في ابن عمّ وخال، قال: «المال للخال»، وقال: في ابن عمّ وابن خالة، قال: «للذّكر مثل حظّ الانثيين» [٤]).
فإذا دلّت الرواية على حرمان ابن العمّ مع الخالة أو الخال أصبح العمّ وارثاً لا محالة معهما؛ لكونه في طبقتهما وقد ارتفع الحاجب له من البين.
ومن هنا جزم جملة من الفقهاء- كالسيّدين الحكيم والخوئي [٥])- بحرمان ابن العمّ في هذه الصورة، بينما استشكلوا في الحكم بحرمانه في الصور الاخرى التي لا يكون فيها حاجب لابن العمّ حيث قد يدّعى فيها الإلحاق.
القول الثاني: أنّه يحرم العمّ ويجعل المال بين ابن العمّ والخال، ذهب إليه القطب الراوندي [٦] ومعين الدين المصري [٧] بحجّة أنّ العمّ حرم بابن العمّ، وأمّا هو فلو حرم لكان بسبب الخال وهو غير صالح لذلك؛ لأنّه لا يمنع العمّ من
[١] نسبه إليه في المختلف ٩: ٤٥.
[٢] انظر: المسالك ١٣: ١٦٠.
[٣] مستند الشيعة ١٩: ٣٢٥. وانظر: الرياض ١٢: ٥٦٠.
[٤] الوسائل ٢٦: ١٩٣، ب ٥ من ميراث الأعمام، ح ٤.
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ٤٠٣، م ٣٤. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٦٩، م ١٧٧٤.
[٦] نقله في المختلف ٩: ٤٥.
[٧] نقله في الدروس ٢: ٣٣٧.