الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٥
٥- الرجوع في الهبة إذا كانت لذي رحم:
المشهور بين الفقهاء أنّ الهبة للأرحام بعد القبض لازمة لا يجوز الرجوع فيها [١]، وذهب بعضهم كالسيد المرتضى والشيخ في أحد قوليه وابن الجنيد- على ما حكي عنه- إلى القول بالجواز [٢]). هذا في غير الأبوين والأولاد.
أمّا فيهما فقد ادّعي الإجماع على اللزوم وعدم جواز الرجوع [٣] وإن نقلوا بعض الخلاف هنا أيضاً، فإنّ السيد المرتضى جعلها جائزة مطلقاً فيهما وفي غيرهما من الأرحام فضلًا عن غيرهم [٤]، والشيخ في المبسوط والنهاية فصّل في الأولاد بين الصغار فلا يجوز الرجوع والكبار فيجوز [٥]). وتفصيل ذلك في محلّه. (انظر: هبة)
٦- الوقف على الأرحام:
١- الظاهر استحباب الوقف على الأرحام؛ لأنّه من الصدقة والصلة المندوب إليهما كما عرفت، وإن لم يصرّح الفقهاء بذلك هنا.
نعم، يستفاد ذلك من كلماتهم في الوقف على الكافر الذمّي، فإنّ لهم في الوقف عليه أقوالًا ثلاثة: المنع مطلقاً والجواز مطلقاً والتفصيل بين الرحم وغيره، مستدلّين على الأخير بالحثّ على صلة الرحم والأمر بها [٦]).
ولا يجوز الوقف على الحربي ولو كان رحماً على المشهور [٧]، وذهب بعضهم إلى الجواز [٨]).
[١]
المسالك ٦: ٣٠. الرياض ٩: ٣٨٦- ٣٨٧. جواهر الكلام ٢٨: ١٨٤.
[٢] الانتصار: ٤٦٠. الخلاف ٣: ٥٦٧، م ١٢. وحكاه عن ابن الجنيد في المختلف ٦: ٢٢٧- ٢٢٨.
[٣] الشرائع ٢: ٢٣٠. كشف الرموز ٢: ٥٦. المختلف ٦: ٢٢٧. المهذب البارع ٣: ٧١. المسالك ٦: ٣٠. وتجدر الإشارة إلى أنّه قد اقتصر المحقق في الشرائع في دعوى الإجماع على هبة الابن لأبويه، والعلّامة في المختلف على هبة الأب للابن وذكر غيرهما الإجماع على الأمرين بل نقل عن المحقق أنّه اعترف بأنّ إخلاله بذكر الأولاد كان زيغاً للقلم، وهو يدلّ على اعترافه بالإجماع على الأمرين. انظر من المصادر المتقدمة: كشف الرموز والمسالك.
[٤] الانتصار: ٤٦٠.
[٥] المبسوط ٣: ٣٠٨، ٣٠٩- ٣١٠. النهاية: ٦٠٢.
[٦] السرائر ٣: ١٦٠. التنقيح الرائع ٢: ٣١٣- ٣١٤. جامع المقاصد ٩: ٤٩- ٥٠. المسالك ٥: ٣٣٣.
[٧] المسالك ٥: ٣٣٢. جواهر الكلام ٢٨: ٣١. هداية العباد ٢: ١٤٧، م ٤٨٩.
[٨] العروة الوثقى ٦: ٣٢١، م ٣.