الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٩
وردّ- مضافاً إلى ما تقدّم- بأنّ كونه ذا خيار في طرف الفسخ دون الإجازة ممّا لا وجه له؛ لأنّه إمّا أن يكون ذا خيار في فسخ العقد وإجازته، وإمّا أن لا يكون له حقّ في شيء من الطرفين، وإثبات أحدهما دون الآخر موقوف على الدليل، وهو مفقود [١]).
٣- أن يكون الخيار ثابتاً لطبيعيّ الورثة، بمعنى صرف الوجود، ومعناه ثبوت الخيار لأحد الورثة، فإنّه إذا فسخ أو أمضى يكون نافذاً؛ لأنّه وجود للطبيعة والخيار ثابت له، فكلّ واحد منهم سبق إلى إعماله يكون فعله نافذاً، وبه يسقط الخيار لا محالة [٢]).
٤- أن يثبت لكلّ واحد منهم بمقدار حصّته، فيستحقّ نصيباً مستقلّاً في حصّته، وله الفسخ فيه دون باقي الحصص. وهو مختار بعض الفقهاء حيث استفاد من الأدلّة ذلك وبيّنه بقوله: «إنّ قسمة كلّ شيء بحسبه، فقسمة المال إنّما هي باعتبار نفسه، وقسمة الحقّ باعتبار متعلّقه، وهذا واضح بملاحظة الرجوع إلى العرف، فإذا قال: (ما تركه الميّت من حقّ التحجير لوارثه) يفهم منه أنّه يقسّم بينهم على حسب قسمة الأرض، يعني أنّ لكلّ حقّاً في مقدار من الأرض، لو كان وارثاً لها كان له ذلك، وكذا في حقّ القصاص، وحقّ الرهن، وحقّ الخيار، فالحقّ غير قابل للتجزّي عقلًا، إلّا أنّه يعدّ من القابل له عرفاً؛ لأنّ نظرهم في ذلك إلى متعلّقه، فيعدّ تجزّيه باعتبار متعلّقه تجزّيه نفسه.
والحاصل: أنّ المفروض شمول الأدلّة للحقّ، وكون مفادها واحداً بالنسبة إليهما، ولازم ذلك ما ذكرنا» [٣]).
وجعل المحقّق النائيني هذا الوجه أصحّ الوجوه، وحمل قول العلّامة في القواعد (الخيار موروث بالحصص كالمال) [٤]) عليه، وقال في وجهه: «لأنّ ظاهر قوله عليه السلام: «ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه» [٥] أن يكون إرث الحقّ كإرث
[١] مصباح الفقاهة ٧: ٤٢٥. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٤٢.
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ٤١٨. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٣٧. وانظر: البيع (الخميني) ٥: ٢٦١.
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٤١٣.
[٤] القواعد ٢: ٦٨.
[٥] أرسله في المسالك ١٢: ٣٤١.