الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٢
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: الولاء لمن أعتق» [١]).
ومنها: رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في امرأة أعتقت رجلًا لمن ولاؤه؟ ولمن ميراثه؟ فقال: «للذي أعتقه» [٢]).
ومنها: رواية ثابت بن دينار عن علي ابن الحسين عليه السلام قال: «... وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك أنعمت عليه فإن تعلم أنّ اللَّه جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه» [٣]).
ومنها: رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الولاء لحمة كلحمة النسب» [٤]، بمعنى أنّه قرابة وانتساج كانتساج النسب في الميراث [٥]).
ووجه المناسبة بينه وبين النسب هو: أنّ المعتق- بالكسر- سبب لوجود المعتق- بالفتح- حكماً؛ لأنّه بالرقّ كالمفقود لنفسه الموجود لسيّده؛ لأنّه لا يستقلّ ولا يتصرّف ولا يملك لنفسه وإنّما لسيّده، فإذا أعتقه ملك كلّ ذلك فصار موجوداً لنفسه فالمعتق- بالكسر- صار سبباً لوجوده الحكمي، كما أنّ الأب سبب لوجود الابن حقيقة، فكان الولاء كالنسب مقتضياً للإرث [٦]). ولكنّه يفترق عنه بامور:
١- الإرث بالنسب ثابت من الطرفين، بخلاف الولاء؛ فإنّه ثابت للمعتِق المعبّر عنه بالمنعِم والمولى- دون العكس [٧] على المشهور [٨]، بل ادّعي عليه الإجماع [٩]؛ لعدم نقل الخلاف إلّا من ابن الجنيد [١٠]) والشيخ الصدوق [١١]، وكأنّه من جهة إطلاق لفظ المولى عليهما [١٢]، أو من جهة إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الولاء لحمة كلحمة
[١] الوسائل ٢٣: ٦١، ب ٣٥ من العتق، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٦: ٢٤١، ب ٣ من ميراث ولاء العتق، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٦: ٢٤١، ب ٣ من ميراث ولاء العتق، ح ٣.
[٤] الوسائل ٢٣: ٧٥، ب ٤٢ من العتق، ح ٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٨: ١٩٧.
[٦] مفتاح الكرامة ٨: ١٩٧.
[٧] كفاية الأحكام ٢: ٨٦٦. مفتاح الكرامة ٨: ١٩٨. مستند الشيعة ١٩: ٤٠٣.
[٨] المختلف ٨: ٨٤. المسالك ١٣: ٢٠٨. كفاية الأحكام ٢: ٨٦٦. مستند الشيعة ١٩: ٤٠٣.
[٩] الخلاف ٤: ٨٤، م ٩١. التنقيح الرائع ٤: ١٩٤. كشف اللثام ٩: ٤٧١. الرياض ١٢: ٥٩٦.
[١٠] نقله عنه في المختلف ٨: ٨٥.
[١١] الفقيه ٤: ٣٠٥.
[١٢] روضة المتّقين ١١: ٣١٩.