الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
الحقوق الغير القابلة للتجزئة والأموال القابلة لها أمر واحد، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة [١]).
وسرّ ذلك هو أنّ الورثة لا تتلقّى الخيار من الشارع ابتداءً وإنّما تتلقّاه من مورّثه، فلا بدّ أنّ الخيار المنتقل إلى الورثة عين ما كان ثابتاً للمورّث كمّاً وكيفاً، وإلّا لم يكن المنتقل إلى الورثة هو ما كان للميّت، ومن الظاهر أنّ الثابت للميّت إنّما كان حقّ واحد في تمام المبيع ولم يكن متعدّداً، ولا ثابتاً في بعض المبيع، وبما أنّ مجموع الورثة قائم مقام المورِّث، فينتقل إلى مجموعهم ما كان ثابتاً للميّت، فلمجموعهم خيار واحد، كما كان الأمر في انتقال المال كذلك [٢]، غاية الأمر أنّ المال يمكن تقسيمه وممّا كان أمراً ممكناً كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كلّ منهم بحصّة مشاعة، والحقوق لا تقبل التقسيم، فتبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال في الفسخ [٣]).
ثمّ إنّ السيد الخوئي بنى مسألة كيفيّة استحقاق الورثة للخيار على التحقيق في إرث المال، من أنّ المال هل ينتقل إلى الورثة بالتقسيم على مقدار سهامهم- كما هو المتسالم عليه من غير خلاف- أو أنّ التقسيم إنّما يقع في الخارج في مقام القسمة دون الانتقال، وإنّما ينتقل المال إلى مجموع الورثة، وفي مقام التصرّف والتقسيم يأخذ كلّ منهم بمقدار سهمه [٤]؟
واختار أنّ التقسيم يقع في الخارج، وناقش في المتسالم عليه بأمرين:
أحدهما: أنّ المال لو انتقل إلى الورثة بالتقسيم، وفرضنا الورثة أخوين- مثلًا- فلا يخلو الحال إمّا أن يكون لهذين القسمتين تشخّص وتميّز في الواقع وعند اللَّه بحيث يكون لمملوك أحدهما الذي هو طرف إضافة الملكيّة لأحد الوارثين تشخّص عن مملوك الآخر ولو في علم اللَّه وإن كنّا لا نشخّصه، وإمّا أن لا يكون لأحد المملوكين تشخّص وامتياز عن الآخر ولا ثالث في البين.
أمّا الاحتمال الأوّل فهو على تقدير ثبوت موجبٍ له وإن كان أمراً ممكناً ومعقولًا في نفسه، إلّا أنّ الكلام في موجب ذلك، وأنّ أيّ شيء أوجب اختصاص هذا النصف والمملوك لأحدهما والمملوك الآخر للآخر، ولما ذا لم ينعكس مع أنّ السبب الموجب لتملّكهما وانتقالهما إليهما واحد، وهو كونهما ولدين للميّت؟
وأمّا الاحتمال الثاني فلازمه أن يكون كلّ منهما مالكاً للنصف المجرّد عن الخصوصيّات، وعليه نسأل عن مالك تلك الخصوصيّات، فإنّ الميّت كان مالكاً لكلا المملوكين بخصوصيّتهما، والوارثان إنّما انتقل إليهما ذات المملوكين بلا تشخّصهما وخصوصيّاتهما، فمن هو مالك الخصوصيّات، وهي مملوكة لمن [٥]؟
ثانيهما: أنّ المال الموروث ربّما لا تكون حصصه مالًا، وهذا كما إذا مات
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٦: ١١٨.
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ٤١٩. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٤٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٦: ١١٨.
[٤] مصباح الفقاهة ٧: ٤١٩. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٣٧.
[٥] مصباح الفقاهة ٧: ٤١٩- ٤٢٠. التنقيح في شرح المكاسب (موسوعة الإمام الخوئي) ٤٠: ١٣٨.