الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٢
والدليل عليه- بالإضافة إلى ما تقدّم- رواية سعيد الأعرج عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجلين حميلين جيء بهما من أرض الشرك، فقال أحدهما لصاحبه:
أنت أخي، فعُرفا بذلك، ثمّ اعتقا ومكثا مقرَّين بالإخاء، ثمّ إنّ أحدهما مات، قال:
«الميراث للأخ، يصدّقان» [١]).
وحكموا بأنّ التوارث هنا لا يتعدّى إلى غير المتصادقين [٢] ما دام الإقرار بغير الولد من الأنسباء- كولد الولد- لعدم ثبوت النسب، وعدم دلالة الأخبار على غير توارثهما [٣]). وأمّا الإقرار بالولد فجعل الشهيد الثاني ذلك وجه الفرق بين الإقرار بالولد عن غيره بأنّه يوجب التعدّي إلى غير المتصادقين أيضاً دون الإقرار بغير الولد وهذا هو مختار الإمام الخميني [٤]).
وقيّد بعضهم الحكم بذلك بالولد الكبير فقط [٥]).
ولكن استشكل السيد الخوئي في ثبوت التوارث مع وارث آخر وقال: «والاحتياط لا يترك»، وكذا في التعدّي إلى غير المتصادقين، كما أنّه قال: «ولا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقرّ بولد أو غيره ثمّ نفاه بعد ذلك» [٦]).
واستظهر السيد الخوانساري من الأخبار أنّ الحكم بالتوارث ليس من باب التعبّد من دون تحقّق النسب، بل من باب حصول الوثوق والاطمئنان على صحّة دعوى المتصادقين؛ وذلك لأنّه يستظهر من التعبير بقوله عليه السلام: «سبحان اللَّه» [٧] وغيره من الفقرات، خصوصاً قوله: «يصدقان»- سواء كان بالتشديد أو بدونه- أنّهما يصدّقان في النسب.
وبناءً على هذا يترتّب عليه الإرث، ولازم ذلك هو التعدّي إلى غير المتصادقين من غير فرق بين وجود الورثة المشهورين
[١] الوسائل ٦٢: ٢٧٩، ب ٩ من ميراث ولد الملاعنة، ح ٢. وانظر: كفاية الأحكام ٢: ٥٠٩. الرياض ١١: ٤٣٦.
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٥٠٩. الرياض ١١: ٤٣٦. المنهاج (الحكيم) ٢: ٢٠٢.
[٣] جامع المدارك ٥: ٤٦.
[٤] المسالك ١١: ١٢٨. وانظر: مفتاح الكرامة ٩: ٣٤٥- ٣٤٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٨، م ١٧.
[٥] كفاية الأحكام ٢: ٥٠٩.
[٦] المنهاج ٢: ١٩٨، م ٩٣٧.
[٧] الوسائل ٢٦: ٢٧٨، ٢٧٩، ب ٩ من ميراث ولد الملاعنة، ح ١.