الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٣
عبد الملك، وكان يحمل على هؤلاء حملًا شديداً، يعني بني هاشم [١]).
وعلى أساس ذلك اختلف نظام الإرث لدى الإماميّة عنه لدى الجمهور [٢]، فبنى الإماميّة قاعدة الميراث على أساس وحدة الرحم والقربى، وفقاً للقرآن وأخبار أهل البيت عليهم السلام، وبنى الجمهور قاعدة الميراث على أساس التعصيب، وفقاً للخبر المزبور [٣]).
فصار لكلّ منهما نظام فقهيّ في الميراث يختلف عن الآخر اختلافاً جذريّاً في كثير من المسائل [٤]).
ج- حكم التعصيب:
قد تسالم فقهاؤنا على عدم مشروعيّة الميراث بالتعصيب وكونه باطلًا بالضرورة المذهبيّة [٥]، وأنّه المعلوم من دين آل محمّد صلوات اللَّه عليهم [٦]).
واستدلّ على فساده- مضافاً إلى الإجماع القطعيّ وضرورة المذهب- بأمرين:
الأوّل: قاعدة منع الأقرب للأبعد المستفادة من الكتاب والسنّة والإجماع من المؤالف والمخالف [٧]).
قال الإمام الباقر عليه السلام في قول اللَّه تعالى:
«وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»: «إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض؛ لأنّ أقربهم إليه رحماً أولى به»، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: «أيّهم أولى بالميّت وأقربهم إليه امّه أو أخوه؟ أ ليس الامّ أقرب إلى الميّت من إخوته وأخواته؟» [٨]).
الثاني: الأخبار المتواترة [٩] عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، ومن بعدهما من أئمة أهل البيت عليهم السلام الدالّة على إنكار التعصيب وتكذيب الخبر الذي كان مستند القائلين بالتعصيب، والمصرّحة
[١] الوسائل ٢٦: ٨٦، ب ٨ من موجبات الإرث، ح ٤.
[٢] الميراث عند الجعفرية: ٩٢.
[٣] الانتصار: ٥٥٤.
[٤] انظر: المسالك ١٣: ٩٥.
[٥] الرياض ١٢: ٤٩٣. مستند الشيعة ١٩: ١٤٣. جواهر الكلام ٣٩: ٩٩.
[٦] جواهر الكلام ٣٩: ٩٩.
[٧] جواهر الكلام ٣٩: ٩٩.
[٨] الوسائل ٢٦: ٨٩، ب ٨ من موجبات الإرث، ح ١١. وانظر: جواهر الكلام ٣٩: ١٠١.
[٩] الرياض ١٢: ٤٩٣. مستند الشيعة ١٩: ١٤٣. جواهر الكلام ٣٩: ٩٩، ١٠١.