الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
وقد دلّ عليه الكتاب الكريم والسنّة والإجماع.
أمّا الكتاب فقوله تعالى: «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» [١]).
وأمّا الروايات فهي مستفيضة جدّاً [٢]،
كرواية عمر بن اذينة: قال: قلت لزرارة:
حدّثني رجل عن الصادق أو الباقر عليهما السلام في أبوين وإخوة لُامّ أنّهم يحجبون ولا يرثون، فقال: هذا واللَّه هو الباطل، ولا أروي لك شيئاً، والذي أقول لك- واللَّه هو الحق-: إنّ الرجل إذا ترك أبوين فلُامّه الثلث ولأبيه الثلثان في كتاب اللَّه عزّ وجلّ، فإن كان له إخوة- يعني: الميّت، يعني:
إخوة لأب وامّ أو إخوة لأب- فلُامّه السدس وللأب خمسة أسداس، وإنّما وفّر للأب من أجل عياله، والإخوة لُامّ ليسوا لأب، فإنّهم لا يحجبون الامّ عن الثلث ولا يرثون [٣]). ومثله غيره [٤]).
وأمّا الإجماع فقد نقله جماعة من الفقهاء:
منهم السيّد الطباطبائي حيث قال في المقام: «بلا خلاف بل عليه الإجماع منّا في كثير من العبارات» [٥]).
وقال الفاضل النراقي: «حجبهم إيّاها عنه في الجملة ثابت بالإجماع» [٦]).
وقال المحقّق النجفي: «فإنّهم يمنعون الامّ عمّا زاد عن السدس كتاباً وإجماعاً بقسميه» [٧]).
ثمّ إنّ إخوة الميّت وإن كانوا يحجبون الامّ من الزائد عن السدس إلّا أنّهم لا يرثونه؛ لأنّ رتبتهم متأخّرة، فلا يجامع الامّ، بلا خلاف في ذلك بين الفقهاء [٨]).
نعم، ذكر الشيخ الطوسي في رواية عن ابن عباس: أنّ السدس الذي حجبوا به الامّ يكون لهم. لكنّه رماها بالشذوذ [٩]، فأسقطها عن الاعتبار وما اعتنى بها غيره من بعده أيضاً كما يشهد لذلك دعوى الإجماعات.
[١] النساء: ١١.
[٢] الرياض ١٢: ٥٢٧. جواهر الكلام ٣٩: ٨٣.
[٣] الوسائل ٢٦: ١١٨، ب ١٠ من ميراث الأبوين، ح ٤.
[٤] انظر: الوسائل ٢٦: ١٢٠، ب ١١ من ميراث الأبوين.
[٥] الرياض ١٢: ٥٢٧.
[٦] مستند الشيعة ١٩: ١٢٢.
[٧] جواهر الكلام ٣٩: ٨٣.
[٨] الخلاف ٤: ٥٦، م ٦٨.
[٩] الخلاف ٤: ٥٦، م ٦٨.