الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٨
الميراث للمسلمين دونهم، ولو حملنا الخبر على ظاهره لكان محمولًا على ضرب من التقيّة» [١]). فلا إعراض عن سند الحديثين، وإلّا لما حاول الشيخ الجمع أو الحمل على التقيّة، وإن كانت المحاولة مردودة من وجهين:
الأوّل: أنّ ما ذكر من الجمع لا يناسب أن يكون جواباً عن السؤال؛ لأنّ السؤال عمّا يستحقّونه شرعاً فلا بدّ للإمام أن يبيّن ما هو الحكم الشرعي، وأنّ الاستحقاق للمسلم خاصّة دون الولد الكافر، لا أن يقول: إنّهم على ما يستحقّونه شرعاً؛ فإنّ هذه كالقضيّة بشرط المحمول الواضح عند كلّ أحد.
الثاني: أنّ الحمل على التقيّة ابتداءً غير صحيح، وإنّما يلجأ إليه عند استحكام التعارض بين حديثين معتبرين سنداً، وعدم وجود جمع عرفي بينهما، وعدم وجود ترجيح سندي مقدّم على الحمل على التقية وهو الترجيح بموافقة الكتاب وطرح المخالف له.
وفي المقام لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة؛ لأنّ هذا الحديث معتبر سنداً؛ لأنّ مراسيل ابن أبي عمير عن غير واحد معتبرة خصوصاً مع نقل ابن أبي نجران الثقة العظيم الشأن عن غير واحد عن الإمام له أيضاً، بخلاف ما دلّ على الحجب، ودعوى سقوط سنده بالإعراض مدفوعة بعدم ثبوته كما تقدّم، هذا أوّلًا.
وثانياً: لو فرض اعتبار السند في الطرفين ووقع التعارض كان المرجّح هذا الحديث؛ لموافقته للكتاب الدالّ بعمومه على إرث ذوي الأرحام بعضهم من بعض، وهو مقدّم على الترجيح بمخالفة الجمهور، مع أنّه كلا الطرفين مخالف مع فتوى الجمهور فلا موضوع لهذا الحمل.
والمتحصّل من مجموع ما تقدّم في هذه المسألة: أنّه لو لم يحصل الجزم أو الاطمئنان بالحكم الشرعي من الإجماع المدّعى وتسالم فتاوى الأصحاب على حجب المسلم للكافر حتى في إرثه عن المورّث الكافر فبمقتضى الصناعة لا يمكن تخريج هذه الفتوى المشهورة، بل الأصح عندئذٍ هو القول بعدم الحجب؛ عملًا بحديث ابن أبي نجران وابن أبي عمير
[١] التهذيب ٩: ٣٧١، ذيل الحديث ١٣٢٧.