الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
فرع أن يثبت في المرحلة السابقة أصل إرثه منه، فلا بدّ أن يتّضح أوّلًا الموقف الفقهي من هذه المسألة (إرث المسلم من الكافر)، ثمّ يأتي البحث عن حجبه الوارث الكافر، فترتيب البحث كالتالي:
أ- إرث المسلم من الكافر:
يرث المسلم الكافر بأنواعه أصليّاً أو مرتدّاً؛ لأنّ الإسلام لم يزده إلّا عزّاً كما في النصوص [١]، وعليه إجماع الطائفة [٢]).
قال المحقّق النجفي: «لا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه نصّاً وظاهراً ... مستفيض» [٣]).
وقد تطابقت كلمات فقهائنا على ذلك نستعرض جملة منها:
قال الشيخ المفيد: «ويرث أهل الإسلام بالنسب والسبب أهل الكفر والإسلام، ولا يرث كافر مسلماً على حال، فإن ترك اليهوديّ أو النصراني أو المجوسي ابناً مسلماً وابناً على ملّته فميراثه عند آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لابنه المسلم دون الكافر» [٤]).
وقال علم الهدى: «نحن نرث المشركين ونحجبهم، هذا صحيح، وإليه يذهب أصحابنا» [٥]).
وحيث إنّ المسألة اتّفاقيّة عندنا يكفي هذا العرض من كلمات الفقهاء.
وخالفنا في ذلك بعض الجمهور حيث ذهب معظمهم إلى عدم إرث المسلم من الكافر فضلًا عن حجبه لإرث الكافر منه [٦]).
واستدلّوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يتوارث أهل ملّتين شتّى» [٧]).
وردّ عليهم بأنّ المراد نفيه من الطرفين بأن يرث كلّ منهما الآخر كما ورد تفسيره
[١] انظر: الوسائل ٢٦: ١١، ٢٠، ٢٤، ٢٥، ب ١، ٣، ٥، ٦ من موانع الإرث. وانظر: كشف اللثام ٩: ٣٤٦. جواهر الكلام ٣٩: ١٦.
[٢] الناصريات: ٤٢١- ٤٢٢. الخلاف ٤: ٢٤، م ١٦. السرائر ٣: ٢٦٦. التنقيح الرائع ٤: ١٣٢. كشف اللثام ٩: ٣٤٦.
[٣] جواهر الكلام ٣٩: ١٦.
[٤] المقنعة: ٧٠٠.
[٥] الناصريات: ٤٢١.
[٦] انظر: المغني (ابن قدامة) ٧: ١٦٦. المجموع ١٦: ٥٧، ٥٨.
[٧] المغني (ابن قدامة) ٧: ١٦٦. وانظر: سنن ابن ماجة ٢:
٢: ٩١٢، ح ٢٧٣١.