الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨١
المال هل ينتقل إلى الوارث، والدائن يستوفي حقّه منه أم يبقى بحكم مال الميّت؟ فيه قولان:
الأوّل:- وهو المشهور بين الفقهاء [١])-:
أنّ التركة تبقى في حكم مال الميّت [٢]، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه [٣]).
ويدلّ عليه- مضافاً إلى أصالة عدم الانتقال [٤])- ظاهر الآية، وهي قوله تعالى:
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» [٥]، بناءً على أنّ ظاهر اللام في آيات الإرث هو التمليك، فمقتضى القيد توقّف ملك الوارث على الوفاء بالوصية والدين [٦]).
وظاهر كثير من الأخبار الواردة في موارد مختلفة- حيث يستظهر منها- توقّف الإرث على براءة ذمّة الميّت من الدين [٧]، كما في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قضى علي عليه السلام في دية المقتول: أنّه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين» [٨]).
ومثلها في الدلالة صحيحة عبّاد بن صهيب عن الإمام الصادق عليه السلام: في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته، فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة، ثمّ أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له، قال:
فقال عليه السلام: «جائز، يخرج ذلك من جميع المال إنّما هو بمنزلة الدين لو كان عليه، ليس للورثة شيء حتى يؤدّى ما أوصى به من الزكاة ...» [٩]).
القول الثاني: أنّ المال ينتقل إلى الوارث كما ذهب إليه جمع من الفقهاء [١٠]، بل ربّما استظهر من بعضهم أنّه المشهور [١١]).
واستدلّ له بأنّ المعلوم من الشرع عدم بقاء المال بلا مالك كمعلومية عدم كونه في المقام للغرماء؛ للإجماع بقسميه وغيره، وعدم كونه للميّت؛ ضرورة كون الملك صفة وجودية لا تقوم بالمعدوم [١٢]؛ لأنّ الميّت إمّا أن يراد به نفس الجسد، ولا يخفى عدم قابليّته للتملّك، وإمّا أن يراد به النفس الناطقة الباقية بعد الموت، وهو وإن تصوّر فيه الملك- نظير ما يقال في حصول الملكية للَّه تعالى في الوقف العام- إلّا أنّ ملاحظة أحكام الملك والمالك تكشف كشفاً قطعيّاً عن بطلانه [١٣]؛ لما يستلزم من
[١] الحدائق (المواريث): ١٩٨.
[٢] الخلاف ٢: ١٤٤، م ١٧٩. الشرائع ٤: ١٦. الدروس ٢: ٣٥٢.
[٣] السرائر ٣: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٤] مستند الشيعة ١٩: ١١٢. الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠١.
[٥] النساء: ١١. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ١١٣. الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠١.
[٦] الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢١٧- ٢١٨.
[٧] الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠٢.
[٨] الوسائل ٢٦: ٣٥، ب ٠١ من موانع الإرث، ح ١.
[٩] الوسائل ١٩: ٣٥٧، ب ٤٠ من الوصايا، ح ١.
[١٠] الايضاح ٢: ٦٣. جامع المقاصد ٥: ٢٢١. المسالك ١٣: ٦٢. كشف اللثام ٩: ٣٩٠. الحدائق (المواريث): ١٩٨. جواهر الكلام ٢٦: ٨٥. الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ١٩٩. مهذّب الأحكام ٣٠: ٦٣.
[١١] جواهر الكلام ٢٦: ٨٥. الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠٦.
[١٢] جواهر الكلام ٢٦: ٨٥.
[١٣] الوصايا والمواريث (تراث الشيخ الأعظم): ٢٢١.