الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٥
لم يحرز موته، وإذا فرضناه وارثاً لم يحرز حياته، فالبحث في مقامين:
أ- التوريث من المفقود:
اتّفق الفقهاء [١] على أنّ المفقود يتربّص بماله [٢]).
نعم، اختلفوا في مقدار الانتظار والتربّص على خمسة أقوال:
الأوّل: يحبس ماله أربع سنين يطلب فيها في الأرض، فإن لم يوجد يقسّم ماله بين ورثته كما ذهب إليه بعض الفقهاء [٣]، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه [٤]).
واستدلّ له ببعض الروايات الخاصّة:
منها: قوله عليه السلام: «المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسّم ماله بين الورثة» [٥]).
الثاني: يحبس ماله عشر سنين، ثمّ يقسّم من غير طلب [٦]).
واستدلّ عليه بصحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني عليه السلام الواردة في شراء دار امرأة لها ابن وبنت، وغاب الابن وماتت المرأة، وادّعت البنت أنّ امّها باعت أشقاصاً من الدار وبقيت قطعة من الدار إلى جانب دار رجل وهو يكره أن يشتريها لأجل غيبة الابن، وقد سئل الإمام عليه السلام عن حكم شراء تلك القطعة؟ فردّ الإمام عليه: أنّه «منذ كم غاب [الابن]؟» فأجاب: منذ سنين كثيرة، قال: «ينتظر به غيبة عشر سنين ثمّ يشتري ...» [٧]).
القول الثالث: التفصيل بين من انقطع خبره لغيبة أو لكونه مأسوراً، وبين من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم، ففي الصورة الاولى ينتظر مدّة عشر سنين من غير طلب، وفي الصورة الثانية يكفي انتظار أربع سنين [٨]).
[١]
الرياض ١٢: ٦٣٣. جواهر الكلام ٣٩: ٦٣.
[٢] المقنعة: ٧٠٦. الانتصار: ٥٩٥. المبسوط ٤: ١٢٥. الشرائع ٤: ١٦. القواعد ٣: ٣٥٤. الدروس ٢: ٣٥١.
[٣] الفقيه ٤: ٣٣٠، ح ٥٧٠٧. الانتصار: ٥٩٥. الكافي في الفقه: ٣٧٨. الغنية: ٣٣٢.
[٤] الانتصار: ٥٩٥. الغنية: ٣٣٢.
[٥] الوسائل ٢٦: ٣٠٠، ب ٦ من ميراث الخنثى، ح ٩.
[٦] نقله في الشرائع ٤: ١٦. القواعد ٣: ٣٥٤. نسبه إلى ابن الجنيد في كشف اللثام ٩: ٣٩١.
[٧] الوسائل ٢٦: ٢٩٩، ب ٦ من ميراث الخنثى، ح ٧.
[٨] نسبه إلى الإسكافي في المختلف ٩: ١١٠. جواهر الكلام ٣٩: ٦٤.