الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٥
من الجانبين (الوارث والمورّث) من غير فرق بين القنّ والمتشبّث بالحرّية كأُمّ الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدّ شيئاً من مال الكتابة. أمّا المنع في جانب الوارث فهو بمعنى أنّه لا يرث الإنسان إذا كان رقّاً، سواء كان المورّث حرّاً أو رقّاً، بل يرثه الحرّ وإن كان ضامن جريرة دون الرقّ وإن كان ولداً، وإذا لم يكن له وارث حرّ في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة سوى المملوك اشتري من التركة واعتق واعطي بقيّة المال، وإن لم يمكن لقصور التركة- مثلًا- كان ميراثه للإمام على المشهور.
وأمّا في جانب المورّث فبمعنى أنّ الرقّ لا يورّث بل ماله لمولاه بحقّ الملك لا بالإرث وإن كان له ابن حرّ [١]).
وهذا ممّا لا ريب فيه بين الفقهاء، بل الإجماع عليه [٢] بلا فرق في ذلك بين القول بملك العبد وعدمه [٣]).
ويدلّ عليه- مضافاً إلى كونه مقتضى القاعدة؛ لأنّ العبد وأمواله لمولاه- الروايات المستفيضة [٤]، بل المتواترة [٥]، وهي على طوائف:
الاولى: ما دلّ على عدم إرث العبد، وهي روايات مستفيضة متظافرة [٦]، كروايتي الفضيل بن يسار وعلي بن رئاب:
«العبد لا يرث» [٧]). ومنها: ما ورد من التفصيل بين عتق المملوك قبل قسمة التركة فيرث أو بعدها فلا، وسيأتي ذكر بعضها.
الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على توريث المكاتب بقدر ما عتق منه، وهي كثيرة فيها الصحاح وغيرها، كرواية
[١] المسالك ١٣: ٤٥. الحدائق (المواريث): ٦٢. الرياض ١٢: ٤٧٥.
[٢] المفاتيح ٣: ٣١٣. الرياض ١٢: ٤٧٥. جواهر الكلام ٣٩: ٤٨.
[٣] غير أنّه على القول بعدم قبوله الملك لا يظهر وجه للمانعيّة في الموروثيّة، وأنّ المنع إنّما يعقل بعد تحقّق المقتضي للإرث كوجود مال موروث، كما أنّ عدم ترك الميّت مالًا أصلًا لا يعدّ مانعاً. وإنّما يظهر على القول بأنّه يملك. وقد تصوّر الشهيد الثاني: «حينئذٍ أنّه ملك غير مستقرّ يعود إلى السيّد إذا زال الملك عن رقبته، كما إذا باعه». المسالك ١٣: ٤٥. وانظر: مفتاح الكرامة ٨: ٥٨. الرياض ١٢: ٤٧٥. جواهر الكلام ٣٩: ٤٨.
[٤] الحدائق (المواريث): ٦٢. الرياض ١٢: ٤٧٥.
[٥] الرياض ١٢: ٤٧٥.
[٦] مفتاح الكرامة ٨: ٥٨.
[٧] الوسائل ٢٦: ٤٤، ب ١٦ من موانع الإرث، ح ٣، ٧.