الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٨
الأعمال، وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتيسّر الحساب وتنسئ في الأجل» [١]).
هذا مضافاً إلى ما فيها من نيل رضى اللَّه تبارك وتعالى واستحقاق ثوابه، فإنّه قد ورد: «أنّ الرحم متعلّقة يوم القيامة بالعرش تقول: اللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني» [٢]، و«أنّ أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم» [٣]).
وغير ذلك ممّا تكفّلت به كتب الأخلاق والسيرة.
١- حكم صلة الأرحام:
صلة الرحم في الجملة من الواجبات الثابتة نصّاً وإجماعاً [٤]، وقطيعتها محرّمة، بل عدّت من الكبائر [٥]، ومن الذنوب المؤدّية للفسق، فلا يجوز الصلاة خلف قاطع رحم ولا تقليده أو غير ذلك ممّا يشترط فيه العدالة.
وممّا دلّ على ذلك ما في التهذيب في الصحيح عن عمر بن يزيد: سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف، غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: «لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّاً قاطعاً» [٦]، أي للرحم، فإنّ فيها دلالة على أنّ قطع الرحم والعقوق مانع وفسق [٧]).
إلّا أنّ القدر الواجب منها هو المخرج عن اسم القطيعة، وما زاد على ذلك فهو مستحب [٨]). من هنا يكون الكلام فيما تتحقّق به الصلة وعدمه.
٢- ما تتحقّق به الصلة:
صلة الرحم هي برّه والإحسان إليه، وذلك من الامور العرفية، فيرجع فيها إلى العرف، فتصدق بكلّ ما يسمّى برّاً وإحساناً عرفاً ولو بالسلام والزيارة وما شابه ذلك. نعم، تكون أعظم إذا كانت بالمال أو بالنفس أو بدفع الضرر أو بجلب النفع وما إلى ذلك، كما صرّحت بذلك الروايات:
[١] الوسائل ٢١: ٥٣٤، ب ١٦ من النفقات، ح ٣.
[٢] الوسائل ٢١: ٥٣٥، ب ١٦ من النفقات، ح ٧.
[٣] الوسائل ٢١: ٤٩٢، ب ٩٥ من أحكام الأولاد، ح ١.
[٤] القواعد والفوائد ٢: ٥٣. الأقطاب الفقهية: ١٠١.
[٥] الروضة ٣: ١٢٩. جواهر الكلام ١٣: ٣١٤. مستمسك العروة ٧: ٣٣٨. المنهاج (الخوئي) ١: ١٠.
[٦] التهذيب ٣: ٣٠، ح ١٠٦. الوسائل ٨: ٣١٣، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ١، وفيه: «اموره» بدل «أمره».
[٧] مجمع الفائدة ٢: ٣٥٥.
[٨] القواعد والفوائد ٢: ٥٣- ٥٤. الأقطاب الفقهية: ١٠١.