الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
بالاعتذار والتعلّل بالحرّ أو البرد أو المشقّة الشديدة، أو يقول: لا يؤمن هزيمة هذا الجيش [١]، أو نحو ذلك ممّا يجبّن عن القتال ويخوّف عن لقاء الأبطال ولو بالشبهات والقرائن اللائحة [٢]).
وبلحاظ أنّ الإرجاف هو نشر الاضطراب بين المسلمين في القتال وغيره يكون الإرجاف أعمّ من التخذيل [٣]، لكن بلحاظ استعمال الفقهاء للإرجاف في خصوص نشر الأخبار المضعضعة لقلوب المسلمين في الجهاد، فالظاهر أنّه أخصّ من التخذيل [٤]؛ لأنّ التخذيل قد يحصل بالإرجاف وغيره.
٢- الإشاعة:
وهي لغة الإظهار، يقال:
أشاع ذكر الشيء: أطاره وأظهره، وشاعَ:
ذاع وفشا [٥]).
وترد في النصوص والفقه في خصوص نشر وإفشاء ما ينبغي ستره، ومنه قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»
[٦]). والحديث:
«أيّما رجل أشاع على رجل عورة ليشينه بها ...» [٧]). فالإشاعة أعمّ من الإرجاف.
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
١- حرمة الإرجاف:
لا إشكال ولا ريب في حرمة الإرجاف بالمعنى المصطلح الخاص، إلّا أنّ الحرمة ليست للإرجاف بعنوانه، بل لما فيه من الإضرار بالمسلمين وتثبيطهم عن الجهاد أو الدفاع وإشاعة الخوف والاضطراب في قلوبهم ممّا يؤدّي إلى ضعفهم أمام أعدائهم.
وهذا من أكبر الكبائر، بل قد يساوق الكفر والنفاق، من هنا شدّد القرآن الكريم في لعن المرجفين وأمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بنفيهم ومقاتلتهم، قال تعالى: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا* مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا» [٨]).
[١]
القواعد ١: ٤٨٧. المنتهى ٢: ٩٠٦ (حجرية). التحرير ٢: ١٣٨. كشف الغطاء ٤: ٣٧٢.
[٢] الروضة ٢: ٤٠٥.
[٣] انظر: الموسوعة الكويتية ٣: ٨٠.
[٤] الروضة ٢: ٤٠٦.
[٥] لسان العرب ٧: ٢٦٠. القاموس المحيط ٣: ٦٧. مجمع البحرين ٢: ٩٩٩. تاج العروس ٥: ٤٠٥.
[٦] النور: ١٩.
[٧] انظر: فيض القدير ٣: ١٤٥.
[٨] الأحزاب ٦٠، ٦١.